منتديات اشواق وحنين

اشواق وحنين للزمن الجميل . لكل العرب اجتماعى ثقافى تعليمى ترفيهى منوع
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/ashraf11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/oo_210.jpg
http://i84.servimg.com/u/f84/17/16/79/21/ooo_a_11.jpg
http://i21.servimg.com/u/f21/17/16/79/21/el_ber10.jpg
http://www.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/uo_uo10.jpg
http://i18.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/oo_u10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/mohame10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/0b3e4c10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/49692510.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/io_oia13.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/118.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/111010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/-10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/119.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/98783811.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/211.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/02_sla10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/212.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o_21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11110.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/1a7ev10.jpg

شاطر | 
 

 قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الرابع والعشرين 24 ) مـقـتـل الـسـلـطـان حـسـن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sherif101
♥♥ Admin ♥♥
♥♥ Admin ♥♥


ذكر
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 5423
مزاجى اليوم : فله شمعة منورة
لا
من مواضيعى :
الف ليلة وليلة الاذاعية كاملة للتحميل mp3

الشيخ امين الاسكندرانى . ملك الغزالة . الاصلى .حصريا عندنا وبس

البرنامج الاذاعى الفكاهى (ساعة لقلبك) 130 حلقة للتحميل




MMS : احبك

المشاركة رقم :1مُساهمةقصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الرابع والعشرين 24 ) مـقـتـل الـسـلـطـان حـسـن   2015-01-28, 11:53 pm

تغريبة بنى هلال ورحيلهم إلى بلاد الغرب
****
قصة ابو زيد الهلالي كاملة (26 جزء)
بسم الله الرحمن الرح
الجزء الرابع والعشرين
هذا ما كان من هؤلاء، وأما ما كان من أمر دياب فانه بعث كتابا الى الأمراء ليشفعوا له عند حسن وقد مضى عليه في السجن ثلاث سنين، يقاسي العذاب المهين، وفي السنة الرابعة كتب الى حسن يقول:
يقول أبو موسى دياب بن غانم
ولي مجلس بين الرجال شديد

أيا غاديا مني على متن ضامر
فسلم على حسن الفتى الصنديد

وقول له يا عز قيس وعامر
أيا من بسيفه ذل كل عنيد

أنا قتلتي مناع ما هي عداوة
وأنت في تلك الأمور شهيد

ضربته بالميدان والسوق منتصب
وقد كان في ذاك النهار عنيد

مشينا بالصلح بألفين ناقة
وألفين تبعها خدم وعبيد

من بعدها أخذت نافلة بنت غانم
شبيه الثريا في النهار تقيد

وبعد هذا أمحلت ننجد وأرضها
سبه سنين كاملة وتزيد

بعثتوا لكم رياد منكم وسافروا
وكان أبو سعدا لهم رصيد

حبس الفتى يحيى ومرعي ويونس
وأبو زيد وافاه التنكيد

وقال ارحلوا ما عاد في نجد عيشة
و لا عاد فيها يا هلال مفيد

رحل نجعنا الى أرض تونس
تقول بحارا طامية وتزيد

وجاء أبو خريبة ينهب لمالنا
وقد كان حبي بالطراد عنيد

ضربته بحد السيف رميت رأسه
وخليته تحت التراب لحد

فجاني سعيد في الحال قال لي
أعزيك في أجوادنا يا سيد

ركبت على ظهر الجواد كأني
أحاكي سكران بغير نبيذ

وجيت الى حرب الزناتي خليفة
وجتني قنوع ودمعها يزيد

ميتين عذر يا هلالي سلامة
ولا واحدة الا نظمت قصيد

تقول الزناتي اليوم أهفى لقومنا
دهانا وخلانا عالعمر في تعديد

وأنت ان أخذت الثار يا بو موسى
نعطيك ما تشتهي وتريد

ونعطيك أخت الهلالي أبو علي
مع عين تورز للشراب تريد

فقلت لهم أبشروا زال همكم
وفي ظني ما خاب منكم قصيد

وجاني أبو سعدة الزناتي خليفة
على ظهر أشهب بالطراد يكيد

ضربته بحربة سنها يخرق الحصا
وخليته تحت التراب مديد

وملكتكم كل المغارب بصارمي
ولا عاد شر ولا عاد تنكيد

جازيتني بالحبس يا أمير الملا
وهذا منك يا أمير ما يفيد

شنقت أخوتي وأولاد عمي
وخليت نساهم في بكا وتعديد


ثم طوى الكتاب وأرسله الى حسن فلما قرأه صار يرد جوابه.
ولما فرغ حسن من الكتاب، أرسله الى دياب، فعلم أن تعبه مع حسن بالمحال، وظل منتظرا الفرج من الله حتى مضت عليه السنة الخامسة، فاستدعى بقلم وقرطاس وصار يكتب الى شبل الدريدي ويرجوه أن يتشفع فيه عند حسن.

فلما فرغ دياب من تحرير الكتاب، أرسله مع الزحزاح الى الأمير شبل، فقرأه وبالحال لعند الأمير حسن وصار يتشفع بالأمير دياب. وأنشد يقول:
يقول أبو موسى دياب بن غانم
بدمع جرى فوق الخدود حدور

كنا بنجد في سرور وفي هنا
تجينا الفواكه مع جميع زهور

وكنا نصيد الوحش من واسع الفلا
والظبي في البراري شاردين نفور

ومن بعدها قد أمحلت نجد أرضها
سبع سنين كاملات وشهور

فجينا الى أض الزناتي خليفة
وقتل منكم كل قرم جسور

فجازاني حسن الهلالي أبو علي
في حبس مظلم والزمان قهور

فبالله يا زحزاح بلغ رسالتي
لشبل ابن فارسا وغيور

يسير الى حسن الهلالي أبو علي
يقول له دياب في الحيا مقبور

لعله يقبل يا أمير شفاعتك
ويطلقني وتنال أنت أجور

تخلت عني الناس يا أمير كلهم
ولا عاد يأتيني خليل يزور

متى ترجع الأيام ونرجع لأهلنا
ويحدث من بعد الأمور أمور

وأقتل حسن الهلالي أبو علي
ويمسي طعاما للوحش وطيور


فقال له: أنا ما نسيت قتل أخي مناع وحرق الحدائق وما فعل مع سعدى خطيبة ولدي مرعي، وحرق الزرع في تونس وروض البهرجان وقطع الطرق على العرب، وصار يخبر شبل بهذه القصيدة ويقول:
يقول الفتى حسن الهلالي أبو علي
والهم ما بين الضلوع شديد

ايا شبلي جيت تشفع في ابن غانم
يا أمير ترك دياب عاد بعيد

وقتله مناع أخي أنا ما نسيتها
وقد كان فارسا وفتى صنديد

وحرق حدائق البهرجان وغيره
وخلى جميع هلال بالتنكيد

وأخذ سعدا من قصرها ليعزها
فجازاها بالضرب والتشديد

نهيناه بالمعروف عن جرم فعله
عصى وانفرد عنا وعاش وحيد

وبعدها نوى يملك الغرب كله
ويبقي على أمر هلال يسيد


فلما فرغ حسن، رجع شبل وأخبر الزحزاح بما قال حسن، فرجع الزحزاح وأخبر دياب بالذي صار، فحينئذ قال دياب لا حول ولا قوة الا بالله، ودان بهذا الحال حتى مضت عليه السنة السادسة، فاستدعى بقلم وقرطاس وأشار يكتب الى سعد الرياشي ويترجاه أن يتشفع به أمام حسن ليطلقه من السجن، وأرسل الكتاب بصحبة الزحزاح، فلما وصل الى سعد الرياشي وقرأه وعرف ما حواه، سار الى حسن وقبل يديه ثم قال له:

يا ابن عمي اطلب مني ملكي، فلا أعزه عنك ولا تفتح لي سيرة اطاق دياب.

عندئذ ذهب سعد الى الزحزاح وأخبره بما قال السلطان، فرجع الزحزاح الى دياب وأخبره بما حصل، وأما بذلا فقد أخذت معها جملة من النساء وتوجهت نحو الصيوان، وصارت تتشفع في دياب وتذكر الأهل والأحباب الذين شنقهم حسن على الأخشاب، فقال لها حسن: أنا ما كنت مصدق على نفسي حتى حبست دياب، ولا أطلقه من السجن، فهذا حديث بطال، فارجعي الى الأطلال وكوني من هذا القبيل براحة بال، فحينئذ توجهت مع النساء الى محلها، وأما دياب فانه ما زال يقاسي العذاب وهو منتظر الفرج حتى بلغه خبر قدوم أبي زيد من بلاد نجد، فقال والله لا يقدر على خلاصي الا أبا زيد، وكتب كتابا الى أبي زيد وأعطاه للزحزاح وقال له سر الى نجد وأعط أبا زيد هذا الكتاب، فأخذه وسار وجد في قطع القفار، الى أن دخل لصيوان أبي زيد وسلم عليه وناوله الكتاب، فقرأه فتكدر أبو زيد من حسن، والتفت الى الزحزاح وقال له بشر الأمير دياب وقل له سيذهب الى حسن ويترجاه بدياب فان أطلقه والا أخرجته غصبا عن رقبته، فذهب الزحزاح وسار الى دياب فأخبره بكلام أبي زيد، ففرح دياب وأيقن بالفرج، هذا ما كان من حسن وبني هلال، ففي يوم من الأيام كان العربان والأمراء مجتمعين عند الأمير حسن في الديوان، فأخذوا يذكرون الوقائع المشهورة والفوارس المذكورة وصاروا يمدحون دياب وكيف ملكهم الغرب وحمى البوش من الدشمان وقتل الزناتي في ساحة الميدان، ويستحق أن يذكر مع الفرسان، وكان موجودا في الديوان أولاد الأمراء والشبان الذين لم يسمعوا بذكر دياب الا باللسان، فتشوقوا الى مشاهدته ولو ساعة، فترجوا السلطان أن يروه وساعدهم الأمراء، فقبل السلطان حسن رجاءهم وأمر أن يأتوا بدياب مكبلا بالقيود، فأحضروه أمام السلطان واذا هو أصفر اللون بهيئة الموتى، فصار أولاد الأمراء يضحكون عليه، فقال السلطان حسن كيف ترى نفسك الآن بالذل والهوان؟ فقال: أنا بخير ما دمت راضيا عني، وبعد مداولة طويلة أراد أن يرجعوه الى السجن، فقال دياب: ما أنا بمشمشة تهزني ولا قمح تكدني بغربالك، فان كان الذئب يصفو للغنم أنت تصفو لي وأنا أصفو لك، فصاح حسن خذوه الى السجن، فعند ذلك أخذ دياب يرتجف مظهرا الخوف الشديد، فوقع على الأرض مغشيا عليه كمن قارب الموت، فعند ذلك ترجى الأمراء الأمير حسن وقالوا له دياب في حالة نزاع، فأمر أن يدخلوه دار الحريم لعند أخته نوفلة، فحملوه الى بيت أخته، فلما نظرته على هذا الحال وهو محمول على أيادي الرجال، بكت وأنشدت تقول:
حرام لقد جار العداة وقد بغوا
علينا ونحن بالكروب نسير

لقد كنا في عز وكنا بنعمة
وكنا برغد ما عليه عسير

فبتنا نقاسي الهم والويل والضنا
وتجري الدموع على الخدود غزير

وقد كنت يا أمير الأمارة وسيدهم
كسبع الفلا بالماضيات تشير

اذا هاج سوق الحرب كنت أميره
تكر على الأعداء مثل الزير

وتحتك خضرا مثل فرخ نعامة
تدق الثرى في رجلها وتطير

فما كان ظني يا دياب بن غانم
أشوفك بهذا الحال والتأخير


مـقـتـل الـسـلـطـان حـسـن

وما زالت نوفلة تردد الأشعار وتسكب العبرات، حتى فتتت الأكباد وأحنت الأجساد، فبكى معها كل من حضر لأن الأمير دياب فارس مشتهر وبطل غضنفر، وأخذوا يطيبون خاطرها بسلامة دياب ويطمنونها، فما خفت مصيبتها، ثم مدت الى أخيها فرشة من ريش النعام وأخذت ترش عليه من ماء الخزام، وهو ينتفض ويرتعش، وبقي على هذه الحال ثلاثة أيام، لايذوق طعاما ولايقابل مناما، فحن عليه السلطان وفك قيده وأطلق سبيله، فصار يستغنم الفرص حتى لاحت له، فدخل على حسن وهو غارق في منامه، فسحب السكين وانطرح على حسن وذبحه وتركه يتخبط بدمه، وسار يجد السير تحت الظلام الى أن وصل الى قومه وعشيرته، ففرحوا به وانسروا لرؤيته وأخذوا يسألونه عن كيفية اطلاقه من سجن حسن، فأخذ يقص عليهم القصة ويخبرهم كيف سار من البداية الى النهاية.

هذا ما كان من الأمير دياب وهو يقص ما جرى على أولاد عمه، فلما سمعوا أنه قتل الأمير حسن، انقلبت أفراحهم الى أكدار وأظلم ف وجوههم النهار، وما منهم من أحد الا أظهر الحزن والأسف، وقالوا والله يا دياب لقد فعلت فعلا منكرا وسددت في وجوهنا الأبواب بقتلك حسن، فكيف تجاسرت على هذا العمل وهو صهرك وأمير بني هلال؟؟!

والآن قد أصبحنا عبرة عند العرب الكرام، فسوف يصير بنا كما صار مع جساس بن مرة والأمير كليب، ومن الآن أصبحت عداوة كبيرة بين عشائر بني هلال وسوف يصلون الينا، فقال دياب: لقد صار ما صار والأوفق لنا أن نرحل قبل أن تدركنا جموع بني هلال، ويقع الحرب بيننا وبينهم،فهدموا الأطناب وأودعوها ظهور الجمال وأركبوا النساء والأطفال في الهوادج وساروا يجدون في قطع الروابي والبطاح.

هذا ما كان من أمر الأمير دياب وأولاد عمه، وأما ما كان من عطور الجيد، لما انتبهت من رقادها وشاهدت الأمير حسن قتيلا فصاحت بالبكاء ومزقت ثيابها ناحت وولولت، فتراكضت جموع بني هلال على بكاها، فوجدوا الأمير حسن قتيلا، فعلت منهم الأصوات وسكبوا العبرات، فسمع أبو زيد الصراخ فوثب في الحال وأتى ينظر جموع بني هلال مزدحمة على صيوان الأمير حسن وهو قتيل، فبكى ومزق ثيابه ورمى شاشه وتقدم اليه ورمى نفسه عليه، فقبل يديه ووجنتيه، ثم وقع مغشيا عليه، فتراكض الناس وأخذوا يرشونه بالماء حتى صحي، فالتفت الى النافلة وقال لها أين كنت لما قتل أخوك سلطان العرب والعجم؟! فزادت النحيب والعويل وأقبلت أخته الجازية وهي تصيح وتبكي وتمزق ثيابها وتندب أخاها، ثم وقعت عليه تقبل قدميه وهي تولول وتصيح، فكان يوم حزن، يا له من يوم أظلمت الشمس في! ! وكثر البكاء والنواح والجازية تزيد بكاها وتندب أخاها.

( قال الراوي ):
فلما فرغت الجازية من رثائها وجموع ني هلال ناظرين مما قد دهاها، هطلت دموع بني هلال كالأمطار، وتقدمت مريم ابنة زهرة البان وزوجة أبي العوف، ووقفت فوق رأس الأمير حسن وأشارت تقول:
دمعي جرى فوق خدي وانسكب
والنار في قلبي تزيد من اللهب

يا بين شمت العدا فينا وما
كان العهد سبف الغدر ينسب

شمس المعارف أظلمت أنوارها
والليل أصبح بالمخاوف والكرب

بدر العلى يا حيف من فوق الثرى
يبقى طريقا والغربا فينا نعب

يا كوكب الاقبال يا أمير حسن
يا عزنا يا فخرنا يا منتسب

يا حيف هذا الوجه يعلاه الكدر
يا حيف هذا القد تفنيه الترب

الله يجازي دياب في حال العمى
الله يجازي دياب في هم وتعب

أرمى قلوب هلال في نار اللظى
ادعى الدموع تسيل من حرب النوب

يا مشبع الجوعان يا معزي الحزين
يا منقذ المكروب يا مولى العرب

أراه ناري بالحشا ما تنطفي
يا نكبتي يا حسرتي ركني ذهب


فلما فرغت مريم من قصيدها والكل يسمعون تعديدها، هطلت من عيونهم الدموع وزادوا في البكاء والنحيب، وكانوا يرثونه بالقصائد المحزنة ويقصفون لفراقه الرماح ويكسرون السيوف، ثم أجتمع مشايخ زحلان ودريد وتقدموا الى الأمير أبو زيد وقالوا له الأحسن رفع جثة الأمير حسن ودفنها، لأن كرامة الميت مأواه، وبذلك أمر رب الأرباب، فأجابهم أبو زيد الى ما طلبوه، ثم تقدموا بكل احترام ورفعوا الجثة وغسلوها وبروايح المسك والطيب رشوها، وتحت التراب وضعوها وذبحوا على قبره من الجزور والأغنام ما يكل عن وصفه اللسان، ثم أقاموا على القبر قبة عظيمة وزينزها بماء الذهب، وكتبوا عليها اسم الله الأعظم وتحته اسم الأمير حسن، ثم رجعوا وعملوا مناحة، وكانت تأتيهم العربان من كل مكان يعزونهم على فقد الأمير حسن، وبعد ما انقضت أيام المناحة وسكن روعهم، اجتمعوا في صيوان الأمير أبي زيد وقالوا له ماذا تأمن بأخذ ثار الأمير حسن؟؟ فاننا والله ا نرتاح ولانكف عن البكاء والنواح الا أن نأخذ بالثأر ونكشف المذلة والعار ونقتل دياب ومن معه، حتى لا يبقى منهم من ينفخ نارا ووفيتم الحريم والأولاد ونجعلهم عبرة كنسل الأوغاد، فأجابهم أبو زيد الى ما طلبوه، وقال لهم:وحق الركن والحجر والبيت المطهر أنكم لو تعلمون ما بقلبي لرثيتم لكربي، فاني أول من يتقدم لأخذ الثار وكشف العار، واني والله سوف أنزل في آل غانم الفنا ولا أبقي لهم بقاء، وسوف أطلب دياب على رؤوس الحبال وأبقيه بأوشم حال، وقد صار الأولى بنا أن نستعد للرحيل في أثر آل غانم ونوقع بهم المآثم، في هذه الليلة دوروا بين البيوت وأخبروا البنات والنسوان أن يكن على استعداد للرحيل، وتتبع أثرهم ولو طاروا، فعند ذلك طافت الرجال بين الأطناب وأخبروا القوم بهذا الأمر، وما مضت الثلاثة أيام الا وكنت ترى النساء والأطفال على ظهور الجمال والرجال على الخيول معتقلين بالرماح والسيوف، وفي مقدمة الجيش أبو زيد حامي جيوش بني هلال وهو أمامهم كالأسد الرئبال وتحته أشهب وعليه سرج مرصع بالذهب وهو فوقه يموج ببحر السرج كأنه قلة من القلل أو قطعة فصلت من جبل، بيده رمح ماضي السنان، وعلى جنبه سيف يمان، وقد أفرغ على صدره درعا من البولاد محبوكا بالزرد.

هذا وقد انتشرت البيارق والرايات ودقت الطبول، فسمع لها رجات وأخذ الخيل تتسابق، فعند ذلك أخذ أبو زيد يقول:
يقول أبو زيد الهلالي سلامة
والنار في قلبي تزيد شعال

والخيل تعرف أني ما ركبتها
الا جعلت القوم بأوشم حال

لي سيف ماضي الحد قطاع الرقاب
لو صاب صخر الصم فيه قلت مال

بالله اسمعوا بالله افهموا يا قومنا
وكونوا سباعا للقا يا هلال

اليوم آخذ الثار من زغبي دياب
ذاك الذي أرمى حسن بنكال

شدوا العزايم يا هلال تجردوا
للحرب ما تكونوا به أنذال

وتذكروا السلطان حسن كيف انقضى
وكيف قد غدا والدم منه سال

عاداتكم بالحرب ترمون العدا
فوق الثرى وتقطعوا الأوصال

ومن من مجال الطعن يلوي وينهزم
فذاك عندي من بني الأرذال

وأهدي سلامي للسلطان حسن
وأكرر الأشواق للمفضل

وحياة عينك يا حسن لازم أكيد
نأخذ لثأرك بالقنا ونصال

لازم أقطع رأس هذا الوغد اللئيم
دياب ابن غانم اللي بنا احتال

وادعي الزغابة بالذل طول المدى
وادعي النسا بالضيق والأهوال


فلما فراغ أبو زيد من كلامه، صاحوا عن فرد لسان: والله يا أبا زيد أننا نفديك بأرواحنا لأنك مضمد جراحنا، وما قمنا الا لأخذ الثأر وكشف العار، فعند ذلك ساروا وما زالوا سائرين ليلا ونهارا حتى دخلوا تونس الغرب، فلاقتهم أهل تونس وقدموا لهم الخضوع والطاعة، وما كان في تونس الا القليل من آل زغبي، فأتوا واضعين على أعناقهم المحارم وأظهروا للأمير أبو زيد الحزن والأسف على فقد حسن، وما منهم الا وكان يلعن دياب، فسألهم أبو زيد عنه، فأخبروه أنه رحل الى بلاد الحبش هو وبعض قومه، فلما سمع أبو زيد هذا الكلام، أمر الجيش أن يتابع السير خلف دياب، فجدوا في السير في أثر دياب، ومازالوا يسألون عنه الى أن ضاق بهم الحال ولم يعلموا أين رحل، فكادوا يهلكون من الجوع والعطش في ذلك البر المقفر، فرجعوا على الأعقاب، ولما وصلوا الى الأطلال نصبوا أبا زيد سلطانا عليهم وعلى جميع بلاد الغرب، أما دياب فما زال يقطع الروابي والقفار الى أن وصل الى بلاد الحبش، فسمع به ملك تلك البلاد، فخرج لملاقاته بكل استعداد، وكان راكبا على جواد أشهب، عليه سرج مرصه بالجوهر ومعه الأحشام والأعوان والعبيد والغلمان والنساء بالدفوف والمزاهر وفي أيديهم القماقم المملوءة بالمسك وماء الزهر، فلما التقت الرجال بالرجال، نزل الملك عن جواده وترجل هو ومن معه وحيوا دياب وقومه، تحيات الأصحاب والأحباب، وأخذوا يرشون عليهم الطيوب التي تشفي الكروب وعند ذلك أرسل بهم الى المضارب والخيام وذبح لهم الجزور والأغنام وأعطاهم أحسن مجلس ومقام، وقال لهم أنتم السادات ونحن العبيد.

تابع

الجزء الثالث والعشرين       الفهرس       الجزء الخامس والعشرين

توقيع : sherif101


من هنا يبدأ التغيير...
إذا كنت تريد التغيير فابدأ بنفسك أولا
وإذا كنت حر فلا تضر ..!!
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███‏
 تحيا  مصـر
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashwaq2.ahlamontada.com
 
قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الرابع والعشرين 24 ) مـقـتـل الـسـلـطـان حـسـن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اشواق وحنين :: قسم أشواق وحنين الادبى :: القصص والروايات-
انتقل الى: