منتديات اشواق وحنين

اشواق وحنين للزمن الجميل . لكل العرب اجتماعى ثقافى تعليمى ترفيهى منوع
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/ashraf11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/ooo_oa11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/oo_210.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/0111.jpg
http://i84.servimg.com/u/f84/17/16/79/21/ooo_a_11.jpg
http://i21.servimg.com/u/f21/17/16/79/21/el_ber10.jpg
http://www.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/uo_uo10.jpg
http://i18.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/oo_u10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/mohame10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/0b3e4c10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/49692510.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/io_oia13.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/118.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/111010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/-10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/98783811.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/211.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/02_sla10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/212.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o_21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11110.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o10.jpg

شاطر | 
 

 قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الثانى والعشرين 22 ) مقتل سعدى وقصة اليتامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sherif101
♥♥ Admin ♥♥
♥♥ Admin ♥♥
avatar

ذكر
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 5561
مزاجى اليوم : فله شمعة منورة
لا
من مواضيعى :
الف ليلة وليلة الاذاعية كاملة للتحميل mp3

الشيخ امين الاسكندرانى . ملك الغزالة . الاصلى .حصريا عندنا وبس

البرنامج الاذاعى الفكاهى (ساعة لقلبك) 130 حلقة للتحميل




MMS : احبك

المشاركة رقم :1مُساهمةقصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الثانى والعشرين 22 ) مقتل سعدى وقصة اليتامى   2015-01-28, 11:41 pm

تغريبة بنى هلال ورحيلهم إلى بلاد الغرب
****
قصة ابو زيد الهلالي كاملة (26 جزء)
بسم الله الرحمن الرح
الجزء الثانى والعشرين
مقتل سعدى وقصة اليتامى


( قال الراوي ):
لنرجع الآن الى سعدى بنت الزناتي، فإنها كانت باقية بقصر أبيها عند حريم دياب تقاسي أنواع الذل والعذاب، فلما رأت أن حسن نسيها وكذلك أبو زيد، فرأت أن تكتب للأمير حسن وتطلب خلاصها من دياب وأنها مظلومة عنده للغاية، فكتبت كتابا وسلمته لنجاب، فلما وصل الى حسن أعطاه الكتاب ففضه وقرأه، فتغيرت منه الأحوال، وحينئذ أرسل عبده جوهر الى أبي زيد وأخبره بالقضية، فحضر أبو زيد ومعه خمسة آلاف فارس من بني زحلان، فاستقبله حسن وسلم عليه وبعدما ارتاح قال لحسن: ما الخبر أيها الأمير؟ فأعطاه كتاب سعدى، فلما قرأه أمر باحضار النجاب، فلما حضر قال له أخبر الست سعدى أننا بعد ثلاثة أيام نكون عندها، فسار العبد وأخبرها بأنهما سيأتيان ليأخذاها، ففرحت وصارت تنتظر قدومهما، وأما حسن وأبو زيد فقد ركبا في ثاني الأيام وسارا حتى دخلا الى تونس الغرب، فلما رآهما دياب نزل واستقبلهما بالترحيب والاكرام وأدخلهما القصر وذبح لهما الذبائح، فاقاما بضيافته ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع قال لهما دياب لقد شرفتمونا بهذه الزيارة، وكان الواجب ن أرحل أنا اليكم أولا، فقال حسن نحن أتينا لأمر مهم، فلما فرغ حسن من كلامه، اغتاظ الغيظ الشديد ولكنه أخفى الكمد وقال سعدى باقية كما هي، وأما قولك اني طلبت أن أتزوجها فهذا كذب، فقال حسن ذا كتاب سعدى اقرأ، فقرأه دياب فاغتاظ أكثر من الأول، وقال المرأة التي تخون أباها لايكون فيها خير لأحد، فقال هي خطيبة مرعي فاطلب أن تسلمني اياها وألا يقع بيننا أسباب ما هي في حساب.

ورد عليه دياب، فلما انتهى من كلامه، هجم عليه حسن وقال والله لو لم نكن ضيوفك لضربتك بهذا الحسام، ثم أراد أن يهجما على بعضهما، فمنعهما أبو زيد وقال ما هذه الفعال تتقاتلان لأجل بنت؟؟ اسمعا عندي رأي حسن، فقالا ما هو؟ فقال نحن نضع سعدى في مكان بعيد في آخر الميدان ونكون راكبين على خيولنا بأول الميدان ونطلق الأعنة، فالذي يصل الى سعدى قبل الآخر تكون ملكه ويأخذها، وقصد أبو زيد أن يأخذها عنده وقال في نفسه أما خضرة دياب ماتت وبنتها صغيرة ما هي مثل خيلنا، وان أخذتها أعطيتها لحسن، وينحسم الشر لأننا ضيوف عند دياب، ولا يليق أن،اخذها بغير رضاه، فقال حسن رضيت ودياب رضي أيضا، وفي اليوم الثاني أحضروا سعدى الى الميدان وأوقفوها في آخره ووقفوا هم في أوله وأعطوا لبعضهم الإشارة، فخرجوا كأنهم نشاب، وكان دياب راكبا الشهبا ابنة الخضرا وكانت أحسن من أمها، فراحت أمام الجميع ومن خلفه أبو زيد على الحصان، وخلفهما حسن على الحيصا وكانت المسافة مقدار ساعة، فلما وصل اليها دياب قالت له سعدى أنا أختك يا دياب، وكان أبو زيد علمها أن تقول ذلك، فلما سمع كلامها عرف المضمون، فشهر حسامه فجرحها جرحا بليغا، فصاح به حسن وقال لماذا عملت هكذا يا دياب؟ قال أنتم قلتم أن الذي يسبق اليها تكون ملكه، وهي صارت ملكي، فأتصرف فيها كيف أشاء، وبما أنها خائنة لا أريد أن أبقيها عندي، ثم ألوى الشهبا ورجع، وأما أبو زيد فقال الى حسن صدق دياب هذه حقه، ثم نزلا الى سعدى فاذا هي في قيد الحياة، فحملاها وسارا بها حتى دخلا القيروان واجتمعت البنات والنسوان لما عرفوا بقتل سعدى، وكذلك مرعي فانه مزق ثيابه وصار كالمجنون، وأما سعدى فانها فتحت عينيها من حلاوة الروح وأشارت تودع الدنيا بكلام يفتت الأكباد.

فلما فرغت سعدى شهقت شهقة واحدة، وماتت، فأقاموا عليها الصياح والبكاء والنواح، ثم غسلوها ودفنوهاأ وأما دياب فانه طغى في الحكم وبغى وصار يظلم الناس وما عرف كيف يتصرف بالملك، فأفسد عليه أهل الغرب بني زغبة، وصاروا يوشون لهم حتى صار أكثرهم يبغضه، ودامت الأحقاد بين دياب وحسن وأبي زيد، ولكن في الظاهر كانوا يظهرون المحبة والمودة وفي الباطن كانوا يخفون ما في قلوبهم.

( قال الراوي ):
هذا ما كان من دياب وبني هلال، واسمع ما جرى من زعيمة ست الغرب أخت الزناتي، فانها لما أعلنت بانه وقعت البغضة في بني هلال، قصدت أن ترمي الفتنة بين الأمير دياب والأمير حسن، فجمعت عشيرتها وأخو العلام وقالت لهم لقد فقدنا أخي الزناتي والعلام والجابلي وملك بنو هلال بلاد الغرب وما خلوا لنا ملجأ نسكن فيه وقد أحزنني موت سعدى وكسر ظهري، وكان كل أملي فيها أن تعزينا، والآن مرادي أن أتوجه الى بني هلال وأرمي الفتن، فقال لها أخو العلام نخاف عليك من أبي زيد لأنه مكار، فقالت لاتخف علي منه، وودعت قومها وسارت قاصدة بني هلال بصفة شاعرة، فوصلت الى تونس الخضرا فدخلت على الأمير دياب وقبلت يديه وقالت له: قد سرتني سلامتك وفرحت بقتلك الزناتي، لأنه أكبر أعدائي فقتل أهلي ويتم أولادي وأخذ مالي وعدت حزينة غريبة في أقصى البلاد، فلما علمت أنه مات، ركبت ناقتي وقصدت أن يكون الغيط من قسمتك، فقال لها ما يكون هذا الغيط وفي أي جهة، فقالت له: غدا صباحا أريك اياه، فلما أصبح الصباح ركب الأمير دياب في جماعته والعجوز دلتهم على الغيط، فانبسط الأمير دياب وانشرح لما نظر تلك الغدران التي تدهش البصر وتلك القصور العامرة والأشجار الفاخرة، وصار يجني الأثمار ويقطف الزهار، فقالت له العجوز أرجوك أن تسمح لي لأن أذهب الى أولادي وآخذ لهم حملا من الفواكه، فقال لها افعلي ما بدا لك ولكن لا تطولي علينا، فأخذت ست الغرب من أفخر أثمار الغيط، وذهبت الى الأمير حسن والأمير أبو زيد وسلمت عليهم وقدمت الهدايا وأشارت تصف لهم الغيط والبهرجان وعين سلوان.

فلما فرغت من كلامها والأمير حسن والأمير أبو زيد سمعا شعرها ونظامها، وقع الحسد عندهما من الأمير دياب، ثم أنعما على العجوز فذهبت في حال سبيلها، وقال الأمير حسن يا أبا زيد ان الأمير دياب حاز أفخر ملك العرب ومرادنا أن ننظر هذا الروض، وصار حسن يخابر أمراء الغرب على الفتك في دياب، ثم جمعوا الفرسان والأبطال وركب هو والأمير أبو زيد، ومازالوا سائرين الى أن دخلوا غيط البهرجان وعين سلوان، ولما تظر الأمير حسن وأبو زيد هذا المنظر وعلو القصر وجميع ما ذكرت عنه العجوز وزيادة، تعجبوا غاية العجب، ولما علم الأمير دياب بحضورهما استقبلهما وسلم عليهما،فقال أبو زيد يا أمير دياب نحن ماسكين البقرة من ذنبها وأنت تحلبها. فقال الأمير دياب: اذا الله أعطى فمن منع واذا منع فمن يعطي.

فقال الأمير أبو زيد: فان شئت يا أمير ديبا تعطي هذا الغيط الى الأمير حسن، فامتنع دياب فانغبن أبو زيد منه وساق الجمال وهجم على الغيط فهدمت الأسوار وردمت الأبيار وكسرت الأشجار، ولما نظر دياب هذه الأعمال جمع بني زغبة ليلا وحضر ثلاثمائة ثعلب ودهنها بالزفت والكبريت وأشعل النار في أذنابها وأطلقها بين زرع بني هلال، وكان أيام الحصاد، فاشتعل الزرع، فوصل الخبر الى الأمير حسن فخرج هو وقومه ليطفئوا الحريق ولكن كان احتراق أكثره وما بقي الا القليل، فغضب حسن وعرف أن هذا فعل دياب فجمع قومه وراح يشيرهم على حرب دياب، فقالوا الأحسن أن ترسل وراءه، فان أطاع السلطان يحرم قتاله، وان أبى حاربه، فاستدعى دياب، فلما وصل النجاب أبى ولم يحضر.

فلما فرغ دياب من الكتاب، أعطاه للنجاب وقال له أعطه الى الأمير حسن، فأخذه وسار حتى وصل اليه فقرأه على رؤوس الأمارة، فقالوا له افعل ما تريد، فعند ذلك أشار يحثهم على حرب دياب وقتله.

فلما فرغ حسن من كلامه وبقية الأمراء يسمعون نظامه، قالوا الحق معك، دياب غدار، وما علاج الغدار الا ضرب البتار!

كل هذا وأبو زيد ساكت، فقال حسن: لماذا يا أبا زيد أنت ساكت؟؟

فقال أبو زيد: أنا أرى من الموافق أن لاتقاتلوا دياب لأنه منا وفينا ونحن طول عمرنا عايشين سوا، ودايما أنا وهو نتعاون على الخير والشر، فاذا حاربته فاما أن أقتله واما أن يقتلني، ومن قتل منا تخسره بني هلال والرأي عندي أن نصلح بينكم ويذهب كل شي الى حال سبيله، فقال حسن: لا بد عن قتاله لأنه ما كفاه خرج عن طاعتي ووضع رمحه فوق سور تونس ليمرقنا من تحته وقتل سعدى خطيبة مرعي أمامي، وهي صارت من حريمنا، وقد طمع فينا وأراد أن يأخذها، فقال أبو زيد: أنا أروح معكم ولكن لا أقاتل بل أصلح، ثم أنهم جمعوا قومهم وذهبوا الى قتال دياب، فلما وصل اليه وعلم بهم، خرج بقومه لقتالهم، فلما قرب الجيشان برز حسن الى الميدان، فبرز اليه دياب فالتقى البطلان كأنهما جبلان وحان عليهما الحين وغنا على رأسيهما غراب البين، وثار الغبار وسد منافس اٌطار وقدحت حوافر الخيل نارا وكلت منهما الزنود وزهقت منهما الكبود وأطلقا الأعنة وقوما الأسنة مقدار ساعة من الزمان، طلعت من الاثنين ضربتان قاطعتان، وكان السابق بالضربة الأمير دياب، فوقعت على فرس حسن فقتلتها، فوقع السلطان حسن على الأرض فأسرع أبو زيد وخلصه، وأما مرعي لما نظر أباه السلطان وقع على الأرض هجم على دياب فضربه دياب بالحربة فجاءت على فخذه فأرماه الأرض، ثم أن دياب لوى عنان جواده ورجع وما أحد تبعه، ثم اجتمع بقومه وقال لهم:

عرفتم ما صار بيننا وبين حسن، فما الرأي عندكم؟ فقالوا: الرأي عندنا أن تغيب مدة من الزمان حتى تصلح الأحوال ويروق البال، لأنك تعديت على حسن وعلى ابنه مرعي وربما حشد الأمير أبو زيد، فتقع الحروب ونفني بعنا وتشمت الأعادي بنا.

فقال لهم الأمير: لا ارحل هذه البلاد ما لم أقتل حسن.

هذا ما كان منه، وأما حسن قام من وقته وهو مجروح، فحملوه وأخذوه الى القيروان وصار الأمير أبو زيد يلوم حسن ويقول له: أنت تعديت على دياب، وكان مرادك أن تقتله، ومن الموافق أن تصغيا لقولي وترفعا الحقد من بينكما، ثم أن أبا زيد أصلح بين حسن ودياب، ولكن بقيت البغضة كامنة الى يوم من الأيام جمع حسن قومه وسادات عشيرته وقال مرادي زف مرعي على عطر بنت أبي زيد، فنادوا في جميع العربان مدة العرس شهر تمام، لاأحد يأكل ولا أحد يشرب الا عند الأمير حسن، فذبح الذبائح وعمل الولائم، ثم استدعى عشرين فارسا من اولاد عمه، وقال: مرادي أرسلكم الى تونس لتعزموا دياب، وكتب له كتابا يعرفه بالحضور، وسلمه الى أمير من أولاد عمه وقال لهم لاترجعوا الا ودياب معكم، فأخذوا المكتوب وساروا يقطعون الروابي والهضاب قاصدين الأمير دياب، وأما دياب في تلك المدة فقد حلم حلما هائلا، فاستدعى ابن عمه مسلم، فلما سأله عن الخبر فأشار يعلمه ويقول:
يقول أبو موسى دياب ابن غانم
الأيام ما تبدي بيوم سعيد

رأيت مناما يا أمير مسلم
نكد علينا غاية التنكيد

رأيت خلخالا على ساق فضة
يدور على الرجلين بالتوكيد

ورأيت جماعة من رجالي عدمتهم
وما شفتهم بالعين يا صنديد

ورأيت أني في وسط قاعة مربعة
ومصفحة أبوابها بحديد

فسر لي منامي يا أمير مسلم
واشرح لي منامي يا أمير وفيد


فلما فرغ دياب من كلامه، قال له مسلم: لا تفكر يا عمي لأن هذه أضغاث أحلام وما هو الا من ثقل الطعام، وبعد مدة من الزمان أقبل عليه عشرون أميرا من عند حسن فدخلوا وسلموا عليه وأعلموه بعزيمة حسن وأعطوه الكتاب، فلما قرأه وعرف رموزه ومعناه، انسر وانشرح جدا وسألهم عن صحة الأمير حسن وأبي زيد وعن أخته نافلة وعن بقية نجه بني هلال، فقالوا الجميع يهدونك السلام والتحية والاكرام، وكان قد سمع بهذا الخبر فما ظن بسوء، فقال لهم: بعد ثلاثة أيام ان شاء الله أكون هناك، فسلموا على الأمير حسن، فذبح الذبائح وأولم واجتمعت القبائل عنده، وهم في بسط وانشراح الى أن كان اليوم الثالث نظروا الغبار من جهة تونس من بني زغبة الأنجاب، فخرج واستقبلهم وسلموا على بعضهم البعض، وكان دياب لابسا جبة من الحرير الأخضر وعلى رأسه عمامة من البرفيل والأرجوان ومعه ألف فارس من بني زغبي الأنجاب، ثم دخلوا على الأمير حسن فترحب بهم غاية الترحيب وجلس دياب على كرسي من العاج كأنه الذهب الوهاج، وقومه حواليه، ثم أمر الأمير حسن باحضار القهوة والكأس والشراب، وأحضر مائدة مصحوبة بألف فارس ضرغام، فلما جلسوا على المائدة وجدوا المناسف مغطاة، فرفع الأمير دياب الغطا عن المنسف فلم يجد فيه طعاما، وإنما وجد فيه قيودا من الحديد، فقال الأمير دياب ما هذا يا حسن؟؟

فقال له: الواجب أن تتقيدوا الى السلطان ولو ساعة، فعندها وضع الأمير دياب القيد برجله وفعل الباقون كفعله وبينما هم كذلك، الا واندفعت فرسان دريد لداخل المكان، بيدهم الخناجر والسيوف، فعندها أمر الأمير حسن بنصب المشانق والحبال وقال اقتلوا جميع هؤلاء الرجال، فذبحوا ستين أميرا أمام دياب وأبيه، والباقون أمر بشنقهم، أما الأمير غانم وولده دياب فكادت تفقأ مرارتهم من الخزن ولكن لم يستطيعا عمل شي، لأنهما أسيران وخاليان من السلاح والأمير حسن ينصب المشانق ويصيح بأبي الفردوس اشنق ولا تتأخر، فعندها شنق أبو الفردوس جميع أمراء بني زغبي الموجودين، فأقامت نساؤهم الصياح والبكاء والنواح حتى ارتجت من صراخهم تلك الروابي والبطاح، وبينما هم في تلك الأحوال، دخل القاضي سرور الى الديوان، فلما رأته أخته بذلا سلمت عليه وحييته بكلام جميل وأنشدت تقول:
تقول بذلا عندما شطها النيا
أيا أمير عزي ثم سعدي راح

أبات طول الليل قلقى حزينة
ودمعي يجري مثل سيل نزاح

فأول حزني فقدت بدر بن غانم
غدره الخليفة الفارس الجحجاح

ويا ما فعل فيكم الزناتي خليفة
وعان عليه الواحد الفتاح

طعنه دياب في وسط علينه
وعاد فيكم بعد التعب مرتاح

وملككم عين الخطيرة وتونس
وقابي ومغوارة وكل بطاح

انسرت امارتكم وفرحت جيادكم
وقد زاد فيكم الأنس والأفراح

وكله بهمة الأمير بن غانم
قيدوم زغبة كلها ورياح

يجازيه حسن بالعيب يا ابن فايد
يشنق أمارة خيرين ملاح

هؤلاء أولادي علقين على بكر
وحبل القضا تلعب به الأرياح

شنق الفتى زيان وهدار يا بطل
اشفع لنا بنزولهم يا صاح

نواريهم اللحود يا ابن فايد
وأجرك على رب كريم فتاح


فلما سمع سرور كلام عمته دخل لعند الأمير حسن، فاستأذن بتنزيل القتلى، فأمر حسن بتنزيلهم، فأنزلوهم وأخذهم بنو زغبة وواروهم التراب، وبعد ذلك صاح حسن على أبي الفردوس، اشنق دياب فقال القاضي الشفاعة في دياب، فقال حسن: ما في شفاعة لأنه حرق الزرع وقتل سعدى وعصى وقطع الطرقات ومشى في أمور ما شافها أحد، قال القاضي لدياب:أنت قتلت أخوته وحرقت الزرع وقتلت سعدى ابنة الزناتي خليفة ونصبت الرمح.
فقال دياب: نعم.وأنشد يقول:
يقول الفتى الزغبي دياب بن غانم
ولي عزم أمضى من حسام البواتر

بيدي قتلت الهيدبي بن زايدة
وللآن عليكم باغيا ثم ظافر

دعواتك ستة أنا لي ثمانية
شرحت منها واحدة من الضماير

وثاني دعوة قتلت العقيلي حنظل
ووليت منه يا حسن وأنت حاير

وفي حلب الشهباء نصبتم خيامكم
وجاءكم خزاعي فوق عربيد ضامر

وأردى أبو زيد بن رزق سلامة
وخلصته من خزاعي والجو عاكر

و ثالث الدعوات يا أمير أبو علي
والله عالم في عالم السرائر

ويوم مصر حميت قيس جميعكم
وتشهد بها ساير هلال وعامر

في يوم قتل خمسة وخمسين فارس
وأفنى فوارسكم بضرب الشواكر

ورابع دعوة يا أمير أبو علي
قتلت الفتى الفرمند والحق ظاهر

وخامس دعوة يا أمير أبو علي
سلمتموني البوش رسم الدفاتر

أتى أبو خريبة معتدي يا أبو علي
فأرديته لما أتى على البوش غاير

وأكلوه سباع البر مه جماعته
ومن مالكم ما نقص ولا فاطر

وسادس دعوة ذلكم مع خليفة
وأنتم معه كالغنم في المجازر

ركبت وجيته فوق خضرة مبرشمة
وجاني على أشهب أقب الحوافر

ضربته بحربة سلم الله نواظري
من حربتي قد صار أعمى النواظر

وسابع دعوة قللت من قيمتي وحظي
وغارت على مالي دريد وعامر

وثامن دعوة يا ابن سرحان هنتني
أخذتم غيطي كان نامي وزاهر

فهذا مقدر يا أمير أبو علي
ومن لا يموت اليوم يموت باكر


وتكلم ثم لما فرغ من كلامه والأمراء يسمعون نظامه، فقالوا للقاضي بماذا تصدر الحكم على دياب؟؟ فقال: الشريعة تحكم على دياب بحبس سنة كاملة، فلما سمع حسن ذلك الكلام استدعى بزحزاح السجان وقال له: خذ دياب الى السجن.

فلما فرغ الأمير حسن من هذا الأبيات سار الزحزاح بدياب الى السجن، ووضع قيود الحديد في رجليه وعنقه.

( قال الراوي ):
ولما وصل الخبر الى أبي زيد، أتى من الأندلس الى حسن، فسلم عليه ورحب به غاية الترحيب، ثم سأله أبو زيد عما فعل، فأخبره الأمير حسن بما فعل، فاغتاظ أبو زيد وأنشد يقول:
يقول أبو زيد الهلالي سلامة
نيران قلبي زايدات ضرام

يا بو علي ما خفت ربنا الباري
تفعل فعايل مجرمين طغام

عملت في قومك عمايل شنيعة
ما كان لازم تقع في الاجرام

طغيت في حكمك يا أمير أبو علي
الظلم يجعل القصور هدام

الله أوصى بالعدل يا حسن
في يوم تجري به الأحكام

غدا ينصب الميزان ونتحاسب سوا
وربك يجازي المليح قوام

ومن كان فعله بالقبيح فإنه
يجازي بنار زايدة اضرام

أخطى دياب الخيال قاصصت غيره
هذه الأفعال والله حرام

صار الذي صار وما فيه فايدة
وأمر الـهـي نافد الأحكام

قيموا عزاهم يا أمارى جميعا
فهم شهداء في أعلى مقام


فقال له حسن ما عملت مع دياب الا ما استحقه، فان كنت قتلت عمه واخوانه فهو قتل أخي وخطيبة ابني مرعي فجرح قلبي عليهم، فقابلته بمثل ما قابلني وجرحت قلبه عليهم، ثم أن الأمير حسن بعث ألف فارس الى تونس، وأمرهم أن يحضروا له خزانة تونس وسلاح دياب وأثاث بيته وكل ما يوجد في قصر الزناتي، فذهبوا وأحضروا ما أمرهم به، أما الأمير دياب فقد مضى عليه سنة وهو محبوس يقاسي الذل والهوان، فافتكر في أيام عزه وتذكر أولاد عمه وتذكر الشهبا بنت الخضرا، فطلب من الزحزاح أن يقدم له ما يلزم لكتابة مكتوب، فأحضر له الزحزاح طلبه فكتب كتابا الى والده الأمير غانم. وأنشد يقول:
يقول أبو موسى دياب بن غانم
ونيرا قلبي زايدات شرار

على أولاد عمي أحرقوني بنارهم
فيا حيف أعمار الجناد قصار

أتوني للسجن يريدوا مذلتي
بخمسة قيود ماكنات كبار

كذبوا وذلوا يا أمير بقولهم
ولو كنت ملقى في حريق نار

أنا أبو موسى صنديد من حديد
اذا ضرب الصوان يقدح نار

تسلم يا زحزاح مني رسالتي
الى عند زغبي سادة الأقطار

وقل لهم قال الأمير بن غانم
كلام وفي عنقه من الحديد قنطار

يا أولاد زغبي لاتوطوا نفوسكم
ولا تبطلوا بين الأعادي نار

ولا تبطلوا الأفراح بالنجع دايم
تشمت بكم الاعدا بوسط الدار

وأوصيكم يا غانم وصية وحوزها
أنا أنبيك والدي صادق الأخبار

أوصيك على الشهبا لأنها ركوبتي
تكرمها باللحم ليل ونهار

وانصب لها خيمة تقيها من الشتا
ورتب لها سايس من الشطار

ان عشت لا أترك الثار على المدى
وان مت ما بقي علي ثار

عليك سلام الله يا نعم والدي
في كل آن على مدى الأدهار


ولما فرغ دياب من كتابه، طواه بعد أن ختمه وأعطاه الى الزحزاح، فأخذه وسار لعند غانم وأعطاه إياه، فلما قرأه أنشد يقول:
يقول الفتى غانم بعين وجيعة
ونيران قلبي زايدات وهاج

تصبر أيا زغبي على الهم والبلا
وإياك بين القوم تكون لجاج

وإذا لم تصب يا دياب ابن غانم
يبقوا الزغابي في شقا وهجاج


فلما فرغ غانم من الشعر، طوى الكتاب وأعطاه للزحزاح وأوصاه أن يكتم السر، وأعطا خمسمائة دينار الى ولده دياب، فأخذها وسار الى أن وصل الى دياب، أعطاه الأمانة والكتاب ففضه وقرأه وعرف رموزه ومعناه، وبعدها انترك دياب من الجميع وما عاد يفتكر فيه لا شريف ولا وضيع غير أهله والخلان، وأبو غانم ليث الميدان.

هذا ما كان من هؤلاء، واسمع ما جرى للأمير أبو زيد وحسن، فقد طابت لهم الأحكام وراق لديهم الزمان ونسيتهم صروف الحدثان.

تابع

الجزء الواحد والعشرين       الفهرس       الجزء الثالث والعشرين

توقيع : sherif101


من هنا يبدأ التغيير...
إذا كنت تريد التغيير فابدأ بنفسك أولا
وإذا كنت حر فلا تضر ..!!
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███‏
 تحيا  مصـر
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashwaq2.ahlamontada.com
 
قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء الثانى والعشرين 22 ) مقتل سعدى وقصة اليتامى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اشواق وحنين :: قسم أشواق وحنين الادبى :: القصص والروايات-
انتقل الى: