منتديات اشواق وحنين

اشواق وحنين للزمن الجميل . لكل العرب اجتماعى ثقافى تعليمى ترفيهى منوع
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/ashraf11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/ooo_oa11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/oo_210.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/0111.jpg
http://i84.servimg.com/u/f84/17/16/79/21/ooo_a_11.jpg
http://i21.servimg.com/u/f21/17/16/79/21/el_ber10.jpg
http://www.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/uo_uo10.jpg
http://i18.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/oo_u10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/mohame10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/0b3e4c10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/49692510.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/io_oia13.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/118.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/111010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/-10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/98783811.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/211.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/02_sla10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/212.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o_21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11110.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o10.jpg

شاطر | 
 

 قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء التاسع عشر 19 ) قصة الأمير صبرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sherif101
♥♥ Admin ♥♥
♥♥ Admin ♥♥
avatar

ذكر
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 5525
مزاجى اليوم : فله شمعة منورة
لا
من مواضيعى :
الف ليلة وليلة الاذاعية كاملة للتحميل mp3

الشيخ امين الاسكندرانى . ملك الغزالة . الاصلى .حصريا عندنا وبس

البرنامج الاذاعى الفكاهى (ساعة لقلبك) 130 حلقة للتحميل




MMS : احبك

المشاركة رقم :1مُساهمةقصة ابو زيد الهلالي ( الجزء التاسع عشر 19 ) قصة الأمير صبرا   2015-01-28, 11:22 pm

تغريبة بنى هلال ورحيلهم إلى بلاد الغرب
****
قصة ابو زيد الهلالي كاملة (26 جزء)
بسم الله الرحمن الرح
الجزء التاسع عشر
قصة الأمير صبرا


( قال الراوي ):
هذا ما كان من هؤلاء، وأما ما كان من شباب بني هلال وهم موسى بن دياب وصبرا ابن أبي زيد وأخواه شيبان ومخيمر، فانهم كانوا خرجوا للصيد والقنص ومعهم عشرة من أولاد الأمراء، وبقوا مدة ثلاثين يوما يجولون في البراري والقفار والسهول والأوعار، قتنصون من الوحوش والطيور، وبينما هم بالصيد اذ وصلوا الى عين توزر، فنزلوا عن الخيول لأنهم كانوا تعبانين وجلسوا على شاطئ النهر، فقام البعض منهم يوقد النيران والبعض يذبحون الغزلان وهم في أرغد عيش وأهنأ بال الا وقوم لأمير ناصر والعلام مقبلين عليهم وهم مثل الجراد المنتشر لا يعرف لهم أول من آخر، وكان السبب بقدوم ذلك العسكر هو أن الأمير ناصر والجايلي ابن مقرب أتوا ليأخذوا بثأر الزناتي، وأخذوا معهم العلام بالحيلة لأنه كان مختبرا تلك الأراضي ولسبب التقادير صادف طريقهم عين توزر، فالتقوا بشباب بني هلال، فأحاطوا بهم من كل جانب، صاحوا دونكم والخيل قبل ما تدركنا الأعداء، فحينئذ ركبوا ظهور المهارة وتقلدوا بالسيف والنصال، وهجموا على تلك الفرسان ونزلوا عليهم بضربات قاطعات تهد الجبال الراسيات، وفرقوا الميامن والمياسر حتى ما كان الواحد منهم يعرف الأول من الآخر، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وبقوا على هذا الحال لحين الزوال.

فافترقوا عن بعضهم وتجمعوا في تلك الأرض، فوجدوا صبرا مجروحا وشيبان أخو صبرا مقتولا ومرجان بن أبي القمصان مفقودا، وبقوا يحرسون بعضهم حتى الصباح، رأوا عساكر الأعداء حايطينهم من كل جهة، فصاروا يشجعون بعضهم البعض الى الصباح، ركبوا ظهور الخيل وتقلدوا بالرماح والنصال وهجمت عليهم قوم الأمير ناصر، فالتقوا الأبطال والجنود كأنهم الأسود، ومازالوا في أخذ ورد قرب وبعد وضرب شديد مدة أيام، فاستقتل شباب بني هلال وهجموا على جيش الجابلي من كل جهة ومكان، وأبلوهم بالذل والهوان ونزلوا عليهم في طعنات قاطعات، فقتلوا من عساكر الأمير ناصر مقدار خمسة آلاف فارس، ثم كلت الشبان وقل عزمها واضمحلت قوتهم فأحاطت بهم عساكر الأمير ناصر من كل مكان، ونزلوا عليهم بالضرب الشديد وكانت وقعة عظيمة، لأن قوم الأمير ناصر كانت تأتيهم النجدات من العلام ومن السبع تخوت، وقتل بتلك الواقعة ثمانية من شبان بني هلال، وقبضوا على الأمير صبرا وقادوه بالسلاسل والأغلال وأحضروه قدام العلام، فلما رأى صبرا أمر باطلاقه لأنه كان تعاهد مع الأمير أبو زيد فلما لحظ الأمير الجابلي فعل العلام قال يا علام لماذا هذه المطاولة؟ اقتله بثأر ابن عمك من لحمك ودمك، وقد قتلوا منكم أضعاف ما قتلتم منهم، فسحب الجابلي الخنجر وضرب صبرا في صدره فقتله، وقال للفرسان الذين حواليه دونكم ورفاقه فوجد موسى ابن الأمير دياب مع جملة من الفرسان ونازلين عليه بضرب مثل زح المطر وهو يدافع عن نفسه من حلاوة الروح ويقول يا أبا زيد يا حامي الميدان، لو كنت حاضرا ويا دياب لو تراني تخلصني من هؤلاء الأنذال، وبينما هو في ذلك الحال وكادوا أن يقتلوه، الا والسيوف لمعت والعساكر تقدمت، وفي أولهم الأمير دياب في بني زغبة وخلفه الأمير أبو زيد في بني زحلان، وكان السبب في مجيئهم أن مرجان أبا القمصان أخبرهم بذلك الشأن، وعند وصولهم رأوا الأرض قد ملئت بالطول والعرض، وصاح الأمير دياب على الأبطال وهجم على الأعداء من الميمنة وأبو زيد من الميسرة، وبقية الرجال هجموا على العداء بقلوب قوية، وتقدم الأمير سرور ابن القاضي نشل الأمير موسى من بين الأعداء وهنأه بالسلامة، فأخبره عما حصل لهم وعن قتل صبرا وشيبان، ثم ارتدوا على الفرسان بالسيف والسنان والخيل غايرة والرؤوس طائرة والدماء فائرة، ودارت على قوم الأمير الجابلي الدوائر الى أن أقبل الزوال فبات بنو هلال رالأرض يحرسون بعضهم البعض الى أن أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح وأشرقت االشمس على الروابي والبطاح، فوجدوا الأعداء حايطينهم من كل جهة ومكان ومرادهم أن يكسبوهم لأنه قد أتتهم نجدات من جزائر الغرب وتلك الجهات، وسطوا على بني هلال من اليمين والشمال ونزلوا عليهم بطعنات قاضيات وكثرت الأهوال على بني هلال وشتتوهم في تلك الروابي والجبال حتى انكسرت بنو هلال سبعة مراحل الى الوراء، فلما أمسى المساء اجتمعت الفرسان عند الأمير دياب وقالوا له كيف الرأي يا أمير دياب؟ فقال لهم الرأي عند أبي زيد، فحينئذ تفكر أبو زيد بمقتل ابنه صبرا، فهاجت في رأسه نخوة العرب الجاهلية وصاح على الفرسان ان شاء الله، ننزل اليهم بالسيف البتار ونلحقهم بالدمار ونأخذ منهم ثأر الأمير صبرا، وصار يحثهم على قتل الأبطال ويقول:
يقول أبو زيد الهلالي سلامة
بدمع جرى فوق الخدود سيال

الآن طاب الطعن في سوق القنا
بضرب الشواكر وسيوف نصال

ألا فارجعوا ردوا الأعادي بعزمكم
بعزم قوي يهلك الأبطال

لاقوهم بالسيف وبيدوا جموعهم
وخلوا دما الأعدا كسيل سال

وخذوا بثار الأمار جميعهم
بضرب السيف وطعن النبال


فلما فرغ أبو زيد من كلامه، ثارت في رؤوس الأبطال نخوة الرجال، وفي الصباح اصطف الجيشان والتقى العسكران، فانحدر أبو زيد الى ساحة الميدان وطلب مبارزة الفرسان، فسقط اليه الأمير الجابلي كأنه قلة من القلل أو قطعة فصلت من جبل، وصدم أبا زيد صدمة تزعزع الجبال فأشار أبو زيد يقول:
على ما قال أبو زيد الهلالي
أنا ليث المعامع والنضال

أنما ليث الحروب بكل يوم
أفرجها اذا وقع القتال

ألا يا جابلي فاسمه لقولي
ورد على قصيدي مع مقالي

ستعلم أنني ليث قدير
مبيد الخيل هزام الرجال

ولي قلب كما الصوان ثابت
أكيد الخصم حقا لا أبالي

وحق الله خلاق البرايا
اله دائم في الملك عال

لأقطع جنسكم يا آل حمير
وأفي قومكم عند القتال

وآخذ ثار شيبا وصبرة
وأجري دمكم فوق الرمال


فلما فرغ أبو زيد من كلامه انحدف عليه الجابلي من غير رد جواب وداما في الحرب والصدام ساعة من الزمان، وكلما فتح أو زيد بابا من الحرب يسده الجابلي حتى سد عليه اثنين وسبعين بابا، وبقيا على هذا الحال الى وقت العصر، فصاح الجابلي على أبي زيد وضربه بالرمح راحت الضربة خائبة بعد أن كانت صائبة، فثنى عليه بالسيف، فأخذها بطاقة البولاد فانكسر السيف، فحينئذ تعدل أبو زيد على ظهر الحمرا وقال له خدها من الأمير أبي زيد، وضربه بالسيف، فحكم على الرقاب فأخذ الرأس والخاصرة وسقط السيف على الجواد فقطعه قطعتين، فمالت الأبطال عى الأبطال والفرسان على الفرسان من اليمين والشمال، حتى ضعفت رجال الجابلي، فحل بهم الدمار وركنوا الى الهزيمة والفرار، ولازالت بنو هلال تضرب فيهم بالسيف البتار الى أن أوصلوهم لقرب الديار، وكان قد ولى النهار وأقبل الليل فباتوا يحرسون بعضهم الى الصباح، فنزل الأمير دياب الى الميدان وعرض وبان وطلب مبارزة الفرسان، فانحدر اليه الأمير ناصر وأخذوا في الحرب والصدام الى نصف النهار فغار الأمير دياب على الأمير ناصر وضربه بالسيف، فخلا منه فأتت على رأس الجواد فبرته كما يبري الكاتب القلم، فوقع ناصر على الأرض، فانحدر العلام أمام الأمير دياب، بقلب لا يهاب، فنزل الأمير أبو زيد الى العلام خوفا من أن يقتله الأمير دياب، لأنه كان متعهدا هو واياه في سنة الريادة، فصار يتجاول هو واياه، فضرب الأمير أبو زيد رأس جواد العلام فأوقعه على الأرض فأتت قومه وأركبته جوادا آخر وصار يتجاول هو واياه الى وقت الغياب،وبقيا على هذا الحال عشرة أيام وكان كل يوم يقتل له جوادا في آخر النهار حتى ضجرت العرب من قتالهما، وحينما افترقا عن القتال، أتت الجازية الى الأمير أبي زيد، وقال له: لماذا هذه المطاولة أيها الأمير وصبرا قد قتل بواسطة العلام، وقد قتلوا منا تسعين أميرا؟ ثم أنشدت تقول:
تقول فتاة الحي الجازية أم محمد
ألا فاسمعوا لي يا هلال الأكابر

أبو زيد للعلام ينزل يحاربه
من الصبح لما الليل يسود عاكر

فينزل يحاربه ويقتل جواده
ويترك العلام بالأرض حاير

لأنه حالف عمره ما يخونه
ومتعاهد واياه والعهد ظاهر

ولو يحاربه مدى العمر في الوغى
لم يقتله أبدا ولا له خاطر

ولو مات منا كل يوم قبيلة
فما زال أبو زيد على العهد ساير

ألا فاسمعوا لي يا رجال جميعكم
غدا ان أتى العلام عالقا غاير

ورأيتم أبو زيد الهلالي يحاوله
فصيحوا على العلام وارموه شطاير

وادعوه على الغبرا قتيل مجندل
في ثأر صبرا عز قيس الأكابر


فلما فرغت الجازية من كلامها والأمراء يسمعون نظامها، انتبهوا الى ما كانوا عنه غافلين، فحينئذ اجتمع عشرة من بني هلال وضربوا الرأي مع بعضهم أنه في الغد اذا نزل أبو زيد للعلام، فليجتمعوا العشرة وليضربوا العلام بعشرة رماح سوى حتى لايقع اللوم من أبي زيد على أحد منهم، لأنه متعاقد هو والعلام، ففي ثاني الأيام برز العلام الى الميدان، فبرز اليه الأمير أبو زيد، فلما رأوا من أبي زيد هذه الأحوال، هجموا على العلام وضربوه بالعشرة رماح فوقع على الأرض، فحزن الأمير أبو زيد وتقدم اليه وقبله بين عينيه وكان قد أقبل الظلام، فدقت طبول الانفصال ورجع الأمير ناصر وقومه في حزن عظيم على فقد العلام، وأما أبو زيد فحمل العلام الى الخيام، فحينئذ أفاق من غشوته، وتنفس الصعداء وسلم الروح، فحزن أبو زيد عليه ثم دفنوه باحتفال عظيم إكراما لأبي زيد، فلما سمع قوم ناصر بموت العلام ولوا الأدبار وركنوا الى الهزيمة والفرار، فتبعهم بنو هلال مدة عشرة أيام حتى شتتوهم في البراري والقفار، وبعد ذلك اجتمع أبو زيد مع دياب وبقية الأمراء، فعملوا مشورة فقال أبو زيد لدياب أننا صرنا في نصف بلاد الغرب وقد كثرت أعداؤنا ومالنا معين على المغاربة، ونخاف أن يعملوا علينا بحيلة ويهلكونا لأننا وحدنا بهذه الديار وأمامنا أربعة عشر قلعة محصنة، فماذا يكون عندك من التدبير؟ فقال الرأي عندي أن نخبر الأمير حسن بهذا الشأن، ونوصيه في المال والعيال، فقال أبو زيد لابأس بذلك أيها الأمير، فحينئذ أرسل أبو زيد كتابا يعلم الأمير حسن بقتل بقتل ولده صبرا ورفاقه وقتل الجابلي، وأن العلام خان العهد والميثاق فقتلناه وعن الحروب التي حصلت لهم وسلم الكتاب للنجاب، فأخذه وسار حتى وصل الى حسن وسلمه الكتاب فقرأه وعرف معناه، وقال انا لله وانا اليه راجعون، وأحضر قلما وقرطاسا وجعل يقول:
يقول حسن الهلالي أبو علي
والنار في قلبي تهب وتشتعل

حركت عندي يا هلالي ساكنا
وأصبحت من هذا الكلام في وجل

فان احتجت لدياب بالعجل
تلقيه يجيلك مثل قطعة من جبل

وان احتاج اليك أنت فروح له
في عسكر من فوق خيل بالعجل

وأنتم سيروا يا سلامة فاني
داع لكم طول الزمان ولم أزل

ان شاء اله العرش أن ينصركم
ينجيكم باللطف وبلوغ الأمل

يا هل ترى عاد الزمان يلمنا
ونعود لمة وشمل مشتمل

فلما فرغ الأمير حسن من تحرير الكتاب، أرسله الى أبي زيد، فحين وصوله قرأه أبو زيد على الأمراء والفرسان، ثم قال لدياب أنت تتوجه نحو كويج وتلك القلاع، وأنا أتوجه نحو قابس وتلك القلاع، بشرط أن يكون علمكم معي وعلمي معكم، فان ملكت قابس لا أزحل حتى أعلمك ويكون الاتفاق على هذه الحال حتى نملك الأربعة عشر قلعة، فحينئذ أمر أبو زيد بدق الطبول ونفخ الزمور، فركبت الفرسان الخيول وتقلدت بالرماح والنصول فركب أبو زيد بتسعين ألف من بني الزحلان، وتوجه الى قابس، وركب دياب في بني زغبة وسارو الى كويج، فنصبوا الخيام ورفعوا الأعلام، فتب دياب الى وائل ملك كويج.

فلما فرغ دياب من تحرير الكتاب، أعطاه للنجاب وطلب منه رد الجواب، فتوجه النجاب نحو الأمير وائل، فلما وصل اليه أعطاه الكتاب، فأخذه الأمير وائل وقرأه وعرف مضمونه ومعناه، فاغتاظ الغيظ الشديد وكتب الى الأمير دياب:
يقول الفتى وائل بعين وجيعة
ونيران قلبي اشعلت بالضرائم

أيا غاديا مني على متن ضامر
سلم على الزغبي دياب بن غانم

وقل له وائل أرسل لك كتابه
بشعر ارتجالي وقول ملايم

أرسلت تهددنا بقتل جموعنا
والهلس بين الناس مثل العلاقم

نحنا أمارة عندنا خيل مثمنة
ودروع ثقيلة وسيوف صوارم

ونحمل على الفرسان في حومة الوغى
نخلي دما الأعداء كما بحر عايم

فكم أمير قد جاء يريد حروبنا
فيغدي قتيلا ويروح عادم

أما طلب منك ثأر خليفة
لأنه ابن عمي وأخذ الثأر لازم

غدا نلتقيكم في حومة الوغى
ونخلي الحرب ليل ونهار قايم

فان قتلناكم نلنا مرادنا
وأخذنا ثار خليفة والنصر قايم

وان كان كسرتونا فالسعد أتاكم
والأمر لله مالك كل العوالم


فلما فرغ الأمير وائل من نظامه، طوى الكتاب وأعطاه الى عبده، فسار لعند دياب وأعطاه الكتاب، ففتحه وقرأه ثم قال للعبد أخبر سيدك أنه ليس عندنا جواب غير الحرب، فتوجه العبد وأخبر سيد بما أجاب الأمير دياب، فلما سمع وائل ذلك الكلام أمر بدق طبله وتحصين بلده بالمدافع والأبطال، ولبس درعه المانع وتقلد بسيفه القاطع، وعلا ظهر الحصان كأنه فرخ جان، وركبت الفرسان ظهور الخيل، وتقلدت بالرماح وتأهبت للحرب والقتال، وانحدر الأمير وائل الى الميدان وطلب مبارزة الفرسان، قبرز اليه دياب فأشار الأمير وائل يقول:
يقول الفتى وائل على ما جرى له
ونيران قلبي أشعلت في لهيبها

أما فارس الفرسان في حومة الوغى
بيدي أسقي القوم كاس عطيبها

أنتم تعديتم وجيتم بلادنا
لأرض كويج قصدكم تملكونها

حولي فوارس يصدع الصخر عزمهم
تقول سباع واثبة عانصيبها

فارجع يا دياب والا قتلتكم
طعنات وائل مثل نار في لهيبها


فلما فرغ من كلامه أشار دياب يهدده فانطبق عليه وائل كأنه فرخ جان والضرب والقتال يشيب رؤوس الأطفال الى أن انتصف النهار، انطبقت الجيوش على بعضها البعض،وانتشب القتال والطعان، وجرى الدم وسال وصارت القتلى كالتلال، فكانت وقعة مهولة انتصر فيها قوم وائل، فانهم هجموا على قوم دياب وأبلوهم بأعظم مصاب وشتتوهم في تلك الأوعار، ولما ولى النهار ارتدت الفرسان عن بعضها ونزلت قوم دياب المنهزمين في جهة من الأرض، وصاروا يجتمعون، وقام دياب وجمع أكابر قومه ومن يعتمد عليهم وصار يحمسهم.

فلما فرغ دياب من كلامه هاجت برأس الأبطال نخوة الرجال وفي ثاني الأيام برزوا الى الميدان وهجموا على بعضهم، فكثرت الضجات وعلت الصيحات فما عدت تنظر الا رؤوسا طائرة ودماء فائرة والفرسان غائرة ودارت على قوم وائل الدائرة، فقتل منهم عشرة آلاف ثم ولوا هاربين والى النجاة طالبين، فتبعهم قوم دياب وشتتوهم في البراري والهضاب وأدخلوهم البلد وتقدم الوزير دهقان وقال غدا أنزل الى الميدان وأكفيك شر هؤلاء العربان، وأما قوم دياب فسألوه عن خصمه فقال لهم أنه فارس شديد وقرم عنيد ولكن غدا أنزل اليه وآخذ روحه من بين جنبيه، وفي الصباح تقلدت الجيوش بالرماح ونزلوا الى الميدان فانحدر الوزير دهقان وطلب مبارزة الفرسان فنزل اليه أمي من أمراء بني هلال اسمه المهاب، فقال له دهقان من أنت؟؟ فقال له أنا المهاب وصنعتي حداف الرقاب، فحينئذ انطبقا على بعضهما كالأسود وتجاولا حتى كلت منهم الزنود وحصل منهما ضربتان ماضيتان كان السابق دهقان فضرب المهاب على رأسه شقه الى تكة لباسه فنزل اليه فارس فقتله والثاني جندله والثالث محقه وما زال يجندل فارسا بعد فارس حتى جندل خمسين فارسا وأخيرا نزل اليه دياب فتجاولا ساعة من الزمان فلاصقه دياب وضايقه وضربه بالسيف على هامه رمى رأسه قدامه، وحينئذ دقت طبول الانفصال ورجع وائل حزينا.

فوقع الوهم في قوم وائل من دياب الذي لما رجع الى الخيام سألوه عن خصمه، فقال لهم بطل شديد وقرم عنيد، وفي الصباح دقت الطبول ونفخت الزمور وركبت الفرسان، وانحدروا الى ساحة الميدان، فالتقى دياب بوائل وانطبقا على بعضهما كأنهما جبلان، وتكسرت بأيديهما الرماح وتضاربا بالسيوف الصفاح ولعبا ألعابا حيرت الفرسان، وبعد ذلك ضرب وائل دياب الرمح، فغطس تحت بطن الشهبا، فراحت الضربة خايبة فتعدل دياب وضرب وائل بالسيف على هامه حط رأسه قدامه، فوقع وائل قتيلا وفي دمه جديلا، فلما رأت قوم وائل أن ملكهم قتيل ولوا الأدبار وركنوا الى الهزيمة والفرار، فتبعهم دياب بقومه الى أن دخل البلاد وجلس على كرسي المملكة، ثم كتب الى السلطان حسن يخبره بما جرى وصار، فلما وصل الخبر اليه، قرأ الكتاب على رؤوس الأمراء والسادات، ففرحوا فرحا شديدا وعملوا عراضة عظيمة لها قدر وقيمة، واكراما لدياب الذي جدد الهمة وتوجه من كويج الى ناحية برج الدمع، فأمر العسكر بالنزول ونصب الخيام ورفع السناجق والآعلام، وأشار يهدد الأمير بكار سلطان برج الدمع، وكان جالسا في الديوان، واذا بجملة فرسان من كويج دخلوا عليه وقبلوا يديه فسلم عليهم وأكرمهم وسألهم عن قدومهم فأجابه أحدهم يقول:
يقول الفتى قائد على ما جرى له
ونيران الحشا زادت شعالي

على ما صاب قلبي من هموم
وأمور ما رأيت لهما مثالي

أتانا قوم ما يحصى عددهم
يهزوا في الرماح وفي العوالي

ركبنا والتقيناهم جميعا
بطعن يورث الأعدا خبالى

كبير القوم يسمى ابن غانم
أمير دياب شيال الحمال

ضرب وائل وألقاه قتيلا
وقد أردى الوزير على الرمال

فولينا هزامى من لقاهم
ولا طفنا لهم أبدا قتال


فلما فرغ قائد من نظامه، حزن الأمير بكار على وائل ابن عمه واستعان بالله على قتل دياب، وبينما هم كذلك أقبل نجاب على بكار وسلمه الكتاب، ففضه وقرأه وفهم ما حواه أمر العساكر أن يكونوا تحت الطلب، وعند الصباح أمر بدق الطبول للحرب والقتال، فحضرت الفرسان وكبوا ظهور الخيول وسار بهم الى عساكر دياب، فلما وقعت العين على العين نزل الملك بكار فصال وجال ونادى بأعلى صوته:

هل من مبارز؟ هل من مناجز؟ لا يبرز لي كسلان ولا عاجز، فما أتم كلامه حتى دياب قدامه، فأشار الملك بكار يهدد دياب.

تابع

الجزء الثامن عشر       الفهرس       الجزء العشرين

توقيع : sherif101


من هنا يبدأ التغيير...
إذا كنت تريد التغيير فابدأ بنفسك أولا
وإذا كنت حر فلا تضر ..!!
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███‏
 تحيا  مصـر
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashwaq2.ahlamontada.com
 
قصة ابو زيد الهلالي ( الجزء التاسع عشر 19 ) قصة الأمير صبرا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اشواق وحنين :: قسم أشواق وحنين الادبى :: القصص والروايات-
انتقل الى: