منتديات اشواق وحنين

اشواق وحنين للزمن الجميل . لكل العرب اجتماعى ثقافى تعليمى ترفيهى منوع
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/ashraf11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/ooo_oa11.jpg
https://i58.servimg.com/u/f58/17/16/79/21/oo_o_o11.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/oo_210.jpg
https://i37.servimg.com/u/f37/17/16/79/21/0111.jpg
http://i84.servimg.com/u/f84/17/16/79/21/ooo_a_11.jpg
http://i21.servimg.com/u/f21/17/16/79/21/el_ber10.jpg
http://www.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/uo_uo10.jpg
http://i18.servimg.com/u/f18/17/16/79/21/oo_u10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/mohame10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/0b3e4c10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/49692510.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/io_oia13.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/118.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/111010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/-10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/98783811.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/211.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/02_sla10.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/212.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o_21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/21010.jpg
http://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/11110.jpg
https://i19.servimg.com/u/f19/17/16/79/21/o10.jpg

شاطر | 
 

  عادات وتقاليد الزواج في قلقيلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sherif101
♥♥ Admin ♥♥
♥♥ Admin ♥♥
avatar

ذكر
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 5745
مزاجى اليوم : فله شمعة منورة
من مواضيعى :
الف ليلة وليلة الاذاعية كاملة للتحميل mp3

الشيخ امين الاسكندرانى . ملك الغزالة . الاصلى .حصريا عندنا وبس

البرنامج الاذاعى الفكاهى (ساعة لقلبك) 130 حلقة للتحميل




MMS : احبك

المشاركة رقم :1مُساهمة عادات وتقاليد الزواج في قلقيلية   2012-06-16, 11:13 pm

عادات وتقاليد الزواج في قلقيلية


***
الزواج
سنة كونية ارتضتها التعاليم السماوية للبشرية، فهو دعامة العمران
ورباط التآلف وطريق الرحمة والشفقة والمودة والعدل ووسيلة للطهر
والكرامة والاستقامة.
وهو طريق لإنشاء علاقات جديدة، واتساع دائرة الترابط في المجتمع.

والزواج في الشريعة الإسلامية عقد يجمع
بين الرجل والمرأة، يفيد إباحة العشرة بينهما، وتعاونهما في مودة
ورحمة، ويبين ما لكليهما من حقوق وما عليهما من واجبات. وهو وسيلة
لحفظ النسل، وبقاء الجنس البشري، واستمرار الوجود الإنساني، وهو
وسيلة -أيضًا- لاستمرار الحياة، وطريق لتعمير الأرض، وتحقيق
التكافل بين الآباء والأبناء، حيث يقوم الآباء بالإنفاق على
الأبناء وتربيتهم، ثم يقوم الأبناء برعاية الآباء، والإحسان إليهم
عند عجزهم، وكبر سِنِّهم.


لقد كان للزواج أغراضا مختلفة
وبشكل أساسي الحاجة الماسة للأبناء كأيدي عاملة في أعمال الزراعة.
فالرجل الذي لديه أبناء ذكور أكثر، يعني ان دخل العائلة المادي
سيكون أكثر وبالتالي معيشة أفضل. كما ان كثرة الأولاد تشكل عزوة
للرجل ويتباهى بها. لذا فقد شجع أهالي قلقيلية الزواج في سن مبكرة،
وكانت الأسرة هي أسرة ممتدة، أي أن الجد والابن والأحفاد يعيشون في
بيت واحد، ويساعدون بعضهم بعضا في الأمور اليومية كل حسب طاقته.
وكان الابن قبل
عام حرب 1948م، يندمج في الحياة العملية التي يحياها والده
وهو في السن قبل العاشرة من عمره، فيصبح ابن الراعي راعياً، ويصبح
ابن الفلاح مساعداً لأبيه الحراث.. الخ. وكان أبناء الحرفيين من
نجارين، وحدادين وبنائين، وحذائين وحلاقين، يندمجون في حرف الآباء
بمجرد ان تكتمل لديهم القدرة على الإمساك بالأدوات، وأما البنت
فكانت تدخل الحياة العملية في سن ابكر من الولد، فتتعلم جمع الحطب
وجلب الماء، ومساعدة امها في شؤون البيت ـ من كنس وتنظيف وأعمال
الخياطة والتطريز.

وكان الأب هو
المسيطر، وهو المستقبل الاقتصادي لابنه، وبدون رضى الأب وموافقته
لا يستطيع الابن أن يشق حياته، ذلك لأن الأب كان يسيطر سيطرة شاملة
على وسائل الإنتاج، فهو الذي يملك الأرض والماشية والدكان.. الخ،
وفوق ذلك فهو يمتلك مهارات المهنة التي يمارسها، وهو الذي يعلم
ابنه الفلاحة أو الحدادة أو سواهما، فكان يصعب على الصبي الصغير أن
يشق طريقه في الحياة بدون وسيلة التعليم التقليدية التي كان يقدمها
الأب لابنه مختاراً راغباً، واذا خرج الولد عن طاعة أبيه، فقد خرج
إلى حياة التشرد.

وفي إطار
المجتمع الأبوي، كان الأب يوجه ظروف الزواج وشروطه وفقاً لأغراضه
هو بصفته الوصي الكامل على الابن، والمصدر الذي يمول عملية الزواج
برمتها، من مسكن وملبس ومهر ونفقات العرس.

وزوجة الابن
تعوض الخسارة في اليد العاملة التي حصلت لنفس البيت عن طريق تزويج
بنت خرجت لبيت آخر، فالأم التي فقدت ابنتها بالزواج، تستعيض عنها
بإحضار زوجة شابة لأبنها " كنة " وهكذا يظل التوازن قائماً، فالأم
تزوج بناتها وتستعيض عنهن بزوجات الأبناء (الكناين)، ويساعدنها في
العمل البيتي والحقلي، وفي ظل هذه الموازين الاقتصادية يصبح من
الضرورة بمكان أن يتم استقدام "الزوجات العاملات" وفي وقت مبكر
لأهداف شتى، فالمرأة الشابة الصغيرة تخدم البيت والمزرعة مدة أطول،
حتى في الفترة التي تكون فيها دون القدرة على إنجاب الأطفال، كما
ان تزويج الأبناء وهم في سن مبكرة يحميهم من الانحراف والتطلع
للحياة خارج بيت "الوالد"، ويضطر الابن، بعد الزواج والبدء في
إنجاب الأولاد إلى الارتباط بقوة ببيت أبيه ومزرعته، من أجل أن
يؤمن المعاش لتلك الزوجة، ولأبنائه، وكذلك فان تزويج البنات في ذلك
السن المبكر يريح الوالدين من القلق على شرف البنات، ويتم
استبدالهن بزوجات عاملات للأبناء.

وتحقق الأمهات
من خلال تزويج أبنائهن في سن مبكرة، هدفاً نفسياً كبيراً، فهي تفرح
بزواج ابنها، وتسحب البساط من تحت رجلي زوجها وتفقده المبرر أن
يتزوج من امرأة أخرى. فزوجة الابن تساعدها في إعداد الطعام للمضافة
والضيوف، والعمل المنزلي، وخدمة المزرعة، وجلب الماء من العين وجمع
الحطب، وخدمة دواجن البيت، فلا يبقى للزوج أي عذر للزواج بامرأة
ثانية.

كما ان الزوجة
الصغيرة السن يمكن إخضاعها وتعويدها على التفاني في خدمة بيت
العائلة، ولو كانت مثل تلك الزوجة كبيرة وناضجة، لكان من الصعب
إخضاعها لخدمة العائلة الكبيرة.

وللزواج في
قلقيلية عدة طرق منها:

1- زواج
الأقارب:

يؤدي تخلف
الأوضاع الاقتصادية الى تخلف القيم الاجتماعية. فحيث تشكل الأرض
قوة الإنتاج الرئيسة، يتأهل الابن للعمل في سن مبكرة ويغدو بذلك
قوة إنتاج. وبذا تكون كثرة الأولاد أمراً مرغوباً
فيه
وتغدو المرأة
قوة منتجة. وفي مثل هذه الظروف كان
يشيع زواج الأقارب كي لا تتسرب
الأرض إلى الغرباء عن العشيرة أو القبيلة.

من العادات
الموروثة لدى أهالي قلقيلية هو التزويج من داخل الأسرة، وكانت
ظاهرة شبة قانونية

اجتماعية يصعب على الناس الخروج عنها، لأن ابنة
العم كما يعبر عنها المثل: "ما بشيل همّك الا بنت عمك"؛ "بنت العم
صبّارة على الجفا". وكثيراً ما تأخر سن الزواج بالنسبة للرجل
انتظاراً لأن تكبر ابنة العم.

ولا يزال هذا
الموروث موجودا عند بعض العائلات في قلقيلية، فإذا تقدم شاب من
خارج العائلة لخطبة فتاة، يطلب والدها من المتقدم أن يعطيه وقتا
كافيا حتى يجيبه، فيخبر والد الفتاة أخوانه بخبر خطوبة كريمته، وان
كان يرغب أحدهم بخطبة البنت لأحد أبنائهم، وعلى ضوء هذه المشورة
يتم إجابة الولد المتقدم لخطبة البنت من عدمه.

وكان من مبررات
الزواج من الأقارب ان المهر كان في كثير من الحالات عبارة عن قطعة
ارض يقدمها والد العريس لوالد العروس، وكان انتقال الأرض
داخل العائلة مسألة مقبولة، اما انتقالها خارج العائلة فهو كارثة كبرى، لان
معنى ذلك التخلي عن ثروة العائلة لعائلة أخرى. فكان تزويج البنت خارج
العشيرة نوعاً من التنازل عن الممتلكات، وأحق الناس بالحفاظ على ممتلكات
العائلة هو ابن العم. فكان الزواج من ابنة العم مسألة مسلم بها، ويندر أن
يخرج عليها أحد، حتى اصبح زواج ابنة العم أمراً أشبه بالقانون الثابت الذي
لا محيد عنه، حتى لا تعطى الفرصة للغرباء ليرثوا ممتلكاتها اذا ما تزوجوا
من بناتها

وبزواج
ابناء العم ينضم الاثنان الى عائلة الاب، التي كانت تضم في كثير من
الحالات اسرة ممتدة، أي الأب والام وابنائهم وزوجاتهم، ويتحول
هؤلاء الأبناء وزوجاتهم الى ايدي عاملة نشيطة، فالولد يعمل في
حراثة الأرض، وتعمل الزوجة في إعداد الطعام، وجمع الحطب، والقيام
بخدمة الحيوانات التي تعمل في الزراعة، والحيوانات المنتجة،
والمشاركة في خدمة العائلة وجني المحصول..الخ. كما ان تفضيل ابن او
ابنة العم على الغير هو أن العائلة كانت كما ذكرنا عائلة ممتدة،
لذا فان الزوجة من خارج العائلة لا تستطيع ان تعيش في هذا الجو
الغريب عنها، ومن الصعب ان تتكيف معه، بينما ابنة العم اقدر على
ذلك.

أما
الاعتبارات الاجتماعية
فهو أن زواج الأقارب يؤدي الى تجميع العائلة وليس
تفريقها، فالأهل يرون في تزويج أبنائهم بنات من نفس العائلة ما
يكفل عدم حدوث مشاكل قد تؤول إلى الطلاق في يوم ما، فمهما استفحلت
المشاكل بين الزوجين فإن الشاب سيفكر ملياً قبل الإقدام على خطوة
الطلاق من زوجته، التي هي في نفس الوقت ابنة عمه أو خاله. وهذا ما
يجعلهم مطمئنين على ابنتهم وعلى مصيرها بشكل اكبر مما لو تزوجت من
شخص آخر، من خارج العائلة.

وكان أهالي
قلقيلية يتمسكون بعادة أحقية ابن العم بالزواج من ابنة ‏عمه، ولو
لم يكن بينهما أي مودة أو محبة أو وفاق،
وعندما تُطلَب البنت للزواج من
شخص من خارج العائلة (يتحرّاها) ابن عمها ان كان له رغبة فيها،
ويُفضّل على الغريب. ويستطيع ابن العم الاعتراض على زواج ابنة عمه
من الغريب حتى آخر لحظة، فهو "ينزل ابنة عمه عن الفرس" الذي ينقلها
لبيت الزوجية.

وما زالت
العديد من عائلات قلقيلية المغتربة في دول الخليج العربي وغيرها
متمسكة بعادات الزواج من نفس العائلة أو من نفس بلدتها. ورغم أن
بعض العائلات من قلقيلية أخذت تتجاوز هذه العادة باعتبار أن الجميع
يعيشون في بلد واحد (وكما يقول المثل– الغريب للغريب قريب)، إلا
أنهم ما زالوا يؤثرون القريب او ابن البلد على غيره من الشباب.

وكان ينظر إلى
زواج البنت من رجل غريب على انه أمر يجلب المتاعب للعائلة، فزواجها
من الغريب أشبه باستقدام عدو، حيث يضطر أهلها لاستقبال ذلك الغريب
في ذلك الوضع الاجتماعي الضيق الذي كان يعتبر كل من كان خارج حدود
العشيرة غريبا وعدوا.


2- زواج البدل:
زواج البدل ليس
ظاهرة مستحدثة في قلقيلية، بل هو عادة متوارثة سببتها الظروف
الاقتصادية الصعبة التي عاشها أهالي قلقيلية خلال العهد التركي
وفترة الانتداب البريطاني، والحرص على زيادة التماسك والترابط
الاجتماعي بين الأسر، من خلال التوسع في علاقات المصاهرة والزواج
فيما بينهم.

وزواج البدل أو
الشَّغار هو مبادلة فتاة بفتاة، حيث كان هذا النوع من الزواج
متبعاً في السابق وقد بدأت تتلاشى هذه العادة بسبب الوعي الديني
بين الناس. ويتم زواج البدل بأبسط أشكاله ومعانيه عندما يتبادل
اثنان من الرجال أخواتهما فيتزوج كل منهما شقيقة الآخر. وفي حالة
أخرى يمكن إن يزوج شخص ابنته لشخص آخر ويتزوج هو بالمقابل أخت ذلك
الشخص وربما ابنته.

ويوفِّر زواج
البدل المبالغ التي كانت ستدفع كمهور، لان البنت- في حال زواجها
بالبدل- توفر المال الذي كان يجب أن يصرف مهرا لزوجة أخيها،
ويستفيد منه بقية الإخوة.

ولا يكلف زواج
البدل أية مبلغ نقدية كمهر، وإنما يتوجب على العريسين اللذين
يتبادلان الأخوات ان يشتريا الكسوة كل لعروسه. وتقول الحاجة رابعة
هلال (93 عام) ان كسوتا العروستين تكونا متشابهتان في الثمن
والكمية أيضًا، فكلما اشترت إحداهما شيئًا تقوم الأخرى بشراء مثله،
وكذلك عند شراء الذهب، وفي يوم العرس يتم عمل حفل زفاف مشترك في كل
شيء.

ولهذا الزواج إيجابيات وسلبيات، فمن إيجابياته تقوية
أواصر القرابة والمحبة، ومن سلبياته أن أي خلاف يقع بين الزوجين ينتقل
ببشكل تلقائي إلى البديلين أي إلى الزوجين الآخرين. فاذا كانت احدى
الزوجات تعيش بهناء مع زوجها، وحدثت مشاكل بين اخيها وزوجته ، فان المشاكل تدب بين
اسرتي العريسين. وهذا من ابرز سلبيات زواج البدل، لان كلا الزواجين
يرتبط احدهما تلقائيًّا بالآخر، فما يحدث في أحدهما ينتقل إلى
الآخر. فاذا قام احد الزوجين باهانة امرأته او ضربها وغادرت الى
بيت ابيها "حردانة"، فعلى البديلة الاخرى ان تحرد وتغادر بيت
زوجها، واذا رفضت مغادرة بيت زوجها فربما يهددها اهلها واقاربها
بالمقاطعة وعدم التعرف عليها. وما على البنت الا ان تنصاع لضغوط
العائلة والاقارب. وقد يقوم أحد الزوجين بتطليق زوجته، فيُجبر
"الطرف الثاني" على تطليق زوجته، لأن أخاها طلّق أخته، على الرغم
من التفاهم والودّ المتبادل بينهما. وأنا أعرف أحد الاشخاص طلق
زوجته، بعدما تعرض لضغط كبير من إخوته واقاربه، وذلك لأن شقيق
زوجته طلّق أخته، مع انه كان يعيش مع زوجته في هناء ووئام.

رغم ذلك،
فان الحياة الاقتصادية الصعبة وعدم قدرة الزوج على توفير المهر المطلوب
لعروسه كانت تفرض على الناس زواج البدل للتخفيف من متطلبات الزواج. كما
قد يكون زواج البدل ناشئ عن اشتراط ولي أمر البنت ان يزوج العريس
شقيقته لابنه (اي لشقيق العروس). وهذا ما تردده بعض الأغاني
الشعبية، التي تروي أن شخصا أحب فتاة، ولكن والدها رفض تزويجها
منه، رغم أنه عرض عليه مالا كثيرا فشكى إلى حبيبته بهذا البيت:



يا طولك
طول عود الزان لا مال
يا شعرك حيَّر الجدال لا
مال


ابوك ما
قبل فيكِ ذهب ولا مال
وكيف الراي عندِك والجواب

فتبين له رأيها قائلة:

بداري في
محبتكم بداري
يا عود الزان يتلولح
بداري


أعطي
اختك لأخوي بدالي
وهذا الراي عندي والجواب
أن ظاهرة زواج
البدل أخذت في الانحسار التدريجي منذ عام 1948م، وقلما نسمع زواجا
تم بالبدل هذه الايام، بسبب زيادة وعي الناس بعواقب زواج البدل،
وارتفاع معدلات التعليم بين الرجال والنساء على حدٍ سواء،
والاختلاط بينهم في الجامعات ومكان العمل، وبالتالي اتساع دائرة
الاختيار المحتملة للشريك سواء من الرجال أو من النساء.


3- زواج العطية:
وكانت بعض
الزيجات تتم في قلقيلية عن طرق زواج العطية والزواج من الجلب.

العطية: وكانت
على نوعان:

أ-
العطية وقت الولادة:
وكانت شائعة قديما في قلقيلية،

وفيه يقرر الأهل من سيكون خطيب أبنتهم فور
ولادتها، وعادة ما يعطي الأب ابنته لابن أخيه أو أحد أقاربه عند ولادتها
وأمام شهود.. ويقرؤون الفاتحة التزاماً بالعهد. وفي هذا الزواج يكبر
الطفلان ولا يحق لأحدهما اختيار شريك حياته غير الذي أختاره له والده.
والعروس أيضاً لا يحق لها اختيار شريكاً لحياتها غير العريس الذي أختاره
لها والدها منذ صغرها،

وينتظرها والد العريس حتى تكبر ويزوجها لولده.
وكان من أحد
أهداف العطية وقت الولادة هو الاطمئنان الى ان البنت المولودة
ستتزوج داخل العائلة، أو على الأقل داخل القرية، وليس خارجها، لان
الناس في الماضي كانوا يكرهون تزويج بناتهم خارج القرية، لاعتبارات
اجتماعية واقتصادية.

ب-

عطية القبر:
وهي
أن يتبرع والد إحدى الفتيات بابنته للزواج من رجل قريب توفيت زوجته. وكانت
تتم عندما تموت زوجة أحد الرجال
فينزل في القبر
معها ويقول: "ادفنوني معها"، فيقول له والد زوجته او احد أقربائه:
"اطلع يا رجل وبنتي فلانة إلك.. لا جزا ولا وفا"
.
اما اليوم فقد يخبر والد الزوجة المتوفية اهل زوج ابنته عن نيته تقديم احدى
بناته لابنهم ويسميها، ويكون الزواج في هذه الحالة بدون مهر، خاصة اذا كان
وضع زوج ابنته المتوفية سيئا.


4- زواج الجلب:
أصل هذا الزواج
كان ايام الحكم العثماني، حيث ان الزواج من امراة غريبة كان يعفى
الزوج من الخدمة العسكرية في صفوف الجيش العثماني، واستمر هذا
الزواج بعد رحيل الاتراك عن البلاد، وقد ساد هذا الزواج لمدة طويلة
في قلقيلية حتى نهاية عقد الرابع من القرن الماضي، إذ كان يجلب أحد
أهالي البلدة مجموعة من النساء، ويزوجها لمن يحتاج في القرية. وقد
تم إحضار العديد من القبرصيات وتزوجن في قلقيلية، وتأقلمن مع
الحياة فيها.


5- الزواح بأكثر من زوجة:
رغم قلة تعدد الزوجات في قلقيلية، إلا أنه كان يتم لأسباب عدة منها:
أ) الإكثار من
النسل والتباهي بعدد الذكور في العائلة.

ب) عدم إنجاب
المرأة الأولى للذكور، وتحت الضغط النفسي والمجتمعي وضغط عائلة
الزوج يقدم الرجل على الزواج بامرأة أخرى، لعلها تنجب له من يحمل
اسمه واسم عائلته! (وحدث ان تزوج جارنا رحمه الله بثلاث نساء، ولم
ينجب منهن ذكورا. وتزوج الرابعة، فأنجبت له سبعة من الأبناء
الذكور).

ج) أسباب
اقتصادية، زياد ة الأيدي العاملة للحفاظ على الأرض وزراعتها.

د) عقم الزوجة
الأولى، أو مرضها

وعدم قدرتها على خدمة نفسها وزوجها، فتطلب من زوجها ان يتوزج بامراة اخرى،
لكي تخدم زوجها واولادها وترعى امور البيت.


مراحل الزواج:
وتشتمل على عدة
خطوات أساسية قبل الزواج الرسمي، وتتلخص فيما يلي:

1 ـ فكرة
الزواج:

يعتبر الأهل زواج البنت في سنٍ مبكرة ستراً
لها. أما الولد فيفضلون زواجه المبكر ليروا أحفادهم كباراً في حياتهم، فما أن يصل
العريس سن البلوغ حتى يقرر أهله زواجه. والأهل عادة يبحثون لابنهم عن
العروس القريبة أولاً، ويحرصون أن تكون من نفس العائلة، وإذا كانت غريبة
فيبحثون عن الأصل والفصل والأخلاق. ويسألون عن أمها لان البنت غالبا ما
تكون على شاكلة امها، انطلاقا من المثل الشعبي الذي يقول: "طب الجرة على
فمها بتطلع البنت لأمها".

وكان أمر الزواج في الغالب
يقرره الأهل، وقلما يكون للولد أو البنت دور فيه. فأهل العريس هم
الذين يقررون الوقت الذي يسمحون فيه للابن بالزواج ويرغبون أن يتم
الزواج في حياتهم لأنهم في شوق لرؤية أحفادهم.

وقد تبدأ
فكرة الزواج من العريس
نفسه، حيث يفصح الشاب لأهله عن رغبته في الزواج، ويبدأ الوالدان بالتشاور حول من ستكون كِنَّتهم، أما
إذا كان الولد قد حدد عروسه ونالت موافقة الأهل فإن الأمور تسير
بدون عقبات.


2 ـ معايير اختيار العروس:
قبل البحث عن
العروس يكون لدى أهل العريس تصور في أذهانهم عن البنت التي ستكون
زوجة لابنهم، وتضع عائلة العريس نصب أعينها أكثر من معيار لاختيار
زوجة ابنهم، حتى تضمن لابنهم حياة سعيدة هانئة. وهذه المعايير ليست
ثابتة لكل زمان ومكان، بل تتغير بتغير الظروف والأزمان، وتختلف
أهمية هذه المعايير من عائلة لأخرى، ومن شخص لآخر.

ومن
اهم
المعايير التى كانت تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار الزوجة ما يلي:


1. تفضيل
الأقارب: فلكي تبقى العائلة مترابطة ومحافظة على وحدتها، يفضل الاب
اختيار زوجة لابنه

من نفس العائلة. والاهم من ذلك أن
العروس إذا كانت من الأقارب فإنها ستطيق العيش مع والديه وإخوته في بيت واحد،
عدا عن أن القريب في العرف الشعبي أولى بقريبته من الغريب،
مثل ما يقول المثل الشعبي: "ابن العم بنزل بنت عمه عن الفرس"، و
"عليك بالطريق ولو دارت وبنت العم ولو بارت"، و "ابن
العم.. اولى من الغريب". أما الام فتفضل ان تكون العروس من
قريباتها، كأن تكون ابنة اختها او ابنة اخيها.


2. مكانة أهل البنت ومستواهم
الاجتماعي: يراعي أهل العريس- وخاصة والده - اختيار فتاة من عائلة ذات شهرة
واسعة وسمعة طيبة، خاصة في الكرم والشجاعة، وكثيرة العدد وذات
سلطة ونفوذ
في المجتمع. وهذا مدعاة للمفاخرة لعائلة العريس، عند زواج ابنهم من بنت ذات
حسب ونسب وأصل وفصل.


3) غنى أهل
العروس: يفضل أهل العريس اختيار الفتاة التي يكون أهلها
أغنياء، او لديهم املاك كثيرة من الأراضي والعقارات، ولو لم تكن البنت
جميلة، او حتى ولو كان لديها بعض الاعاقة، وذلك لضمان مستقبل ابنهم، حيث
سترث البنت من اهلها، وذلك في ظل
ظروف اقتصادية كانت صعبة جدا.


4) الجَمـــال
ومحاسن البنت: تهتم الام بالجمال وحسن المظهر للعروس، ظناً
منها أن فيه سعادة لابنها، كما انه مدعاة لأن تتفاخر أمام النساء والجارات
أن كنَّتها -عروس ابنها- من اجمل العرائس.


ومن مواصفات
الجمال التي تحرص الأم أن تكون في عروس ابنها: ان تكون بيضاء،
وشعرها اسود، ووجهها كالبدر، وعينيها كبيرتان كالفنجان، والأسنان مثل صف اللولو،
وخدودها مثل تفاح الشام (تعلوها بعض الحمرة)، وفمها صغير كخاتم
سليمان، وطويلة وممشوقة القوام مثل عود الزان.

وما أجمل أن
تجمع العروس بين الجمال المادي وجمال العقل والخلق والدين. وما
أسعد العريس إذا اجتمعت هذه الصفات كلها في عروسه، فسيظل سعيداً
طوال حياته.

5)
أخلاق الفتاة وسيرة أمها واهلها: يهتم الناس بالزواج من البنت التي تتمتع
بسمعة طيبة من خلال أخلاقها الطيبة. كما تُؤخذ سيرة الأم بعين الاعتبار عند
اختيار العروس. وتقول الحاجة رابعة هلال ان اهل العريس كانوا يهتمون بمعرفة
سيرة الام واخلاقها اكثر من اهتمامهم بسيرة واخلاق ابنتها وهي العروس. فاذا
كانت الام حسنة الدين والخلق، فان البنت ستكون مثل امها، لأنها عادة ما تكون صورة عن أمها،
انطلاقا من المثل الشعبي القائل: "طب الجرة على ثمها.. تطلع البنت لأمها".
كما أن أخلاق الأب او الاخ لها
دور ايضا في زواج البنت من عدمه. فإذا كانت أخلاق الأب او احد الإخوة سيئة
فلا يقدم احد على الزواج من البنت، إلا من كان بمثل أخلاقهما. لكن بعض
الناس يتجاوزن ذلك خاصة إذا كانت البنت جميلة، مقتدين بالمثل الشعبي
القائل: "خُذ من الردي.. ولا تعطيه"، وتبرير ذلك أنه لا ذنب للبنت بسلوك
أبيها او أخيها، ما دامت هي نفسها ذات أخلاق حسنة، مصداقا لقوله تعالى:
"ولا تزرُ وازرة وزر أخرى" و "كل نفس بما كسبت رهينة".


6) كما يؤخذ بعين الاعتبار صحة العروس وقوتها البدنية، وخفة حركتها ورشاقتها وقدرتها على القيام بالاعمال المنزلية
والزراعية خير قيام.


7) التعليم: ونظرا لتطور الحياة العصرية والتحاق
البنات بالمدارس والجامعات، فقد اصبح معيار التعليم اساسيا عن التقدم لخطبة
العروس. فالعريس في كثير من الاحيان لا يقبل عروسا غير متعلمة، وكذلك
العروس المتعلمة، لا تقبل الزواج من عريس غير متعلم، وان كان غنياً. وقد
اتاح التعليم المختلط في الجامعات المجال امام الشاب ليتعرف على الفتاة
التي يريدها عن كثب، ويتبادل الاحاديث الودية معها، بحيث اصبح للشاب
وللفتاة الدور الرئيسي في اختيار كل منهم شريك حياته.

تلك هي أهم
المعايير التي يراعيها أهل العريس في اختيار الزوجة المناسبة
لابنهم، ويعتمد الاختيار غالبا على أكثر من عامل واحد، فهم يحرصون
على اختيار البنت الجميلة ذات الأخلاق الحسنة، لما فيه من سعادة لولدهما.
ونفس هذه المعايير يراعيها ايضا اهل العروس عند تقدم العريس لخطبة ابنتهم.



3- سن الزواج:
كان يتم الزواج في
قلقيلية يتم في سن مبكرة، وفي العادة تكون العروس اصغر من العريس. ومن
الاساب الداعية للزواج المبكر ما يلي::
- الحاجة الى مزيد من الايدي العاملة للعمل في الزراعة، على اعتبار ان
المراة كانت الساعد الايمن للرجل في معظم الاعمال الزراعية.
- الحاجة الى العزوة وكثرة الرجال في العائلة، وهذا لا يتم الا من خلال
الزواج المبكر وكثرة الانجاب.
- الحاجة للحفاظ على الذرية وامتداد العائلة، خاصة اذا كان الاب لم ينجب
الا ولد واحداً فيزوجه مبكرا ليفرح باحفاده.
- كان الرجل يحرص على الزواج من بنت صغيرة في السن، حتى تبقى قادرة على
خدمته عندما يكبر ويصبح عاجزا.


- التحاق الابناء
بالعمل في سن مبكرة يجعل الزواج امرا مكملا للاستقرار وضماناً للعفّة
والطهارة، في وقت كان يعيش فيه
الابناء وزوجاتهم في بيت واحد، ويكونون تحت رعاية وحماية الاهل
ومن جهة اهل الفتاة، فقد كان
الاهل يقدمون على تزويج ابنتهم في سن صغيرة جدا، قد لا تتجاوز سن الـ 12 او 13 عام،
او حتى اقل من ذلك في بعض الحالات، وذلك للاسباب
التالية:


- الوضع الاقتصادي
السيء للاسر الفقيرة يدفعهم لتزويج بناتهم في سن مبكرة للتخلص من الأعباء
المادية على الاسرة، خاصة تلك التي تعتبر كثيرة العدد

- الخوف من حنوح البنت وجلب العار لاسرتها، يصبح
امرا مقلقا للاسرة، التي لتجأ الى تزويج البنت في سن مبكرة، بإعتباره ضمان،
وصيانة لشرف العائلة.

- ان الزواج المبكر
للفتيات كانت ظاهرة مقبولة لدى المجتمع الفلسطيني، في وقت شهدت فيه فلسطين
فترات من عدم الامن والاستقرار

- ان معظم حالات
الزواج المبكر كانت بين الاقارب، مما يشجع الاهل على تزويج ابنتهم في سن
مبكرة، لانها ستكون في رعاية اقاربها- خالتها او عمتها

- وفي بعض الحالات كانت تزوج البنت في سن
مبكرة، لعدم تضييع فرصة تقدم زوج لابنتهم، من عائلة متميزة مادياً
واجتماعياً

- الجهل والامية، وعدم تعلم البنت لعدم
توفر مدارس للبنات، حيث اقيمت اول مدرسة للبنات في قلقيلية عام 33-1934م،
ولم يكن قبل ذلك اية مدارس تذكر للبنات.

- العادات والتقاليد الشعبية التي كانت
سائدة في الزمن الماضي، والتي تعتبر ان زواج البنت في سن مبكرة هو سترة لها
- "الزواج سترة البنت"، كما ان الدين الاسلامي يحث على ذلك.
- رغبة أهل العريس وتفضيلهم تزويج ابنهم بفتاة صغيرة يسهل اخضاعها والسيطرة عليها..

وكان الاهل يلجأون الى الحيل
لتزويج بناتهم الصغار. فخوفا من ان يرفض الامام او المأذون كتابة عقد
الزواج، كانوا يلبسون البنت الصدرية ويضعون تحتها حبتين من البطاطا او
البرتقال، لتظهر بانها بالغة و
كبيرة،
وليست صغيرة!

واذا كانت قصيرة فيجعلونها تقف على القرطة
-وهي طاولة قصيرة من الخشب بارتفاع 15سم كانت تستخدم للجلوس عليها عندما
تغسل المرأة الثياب، او يجلس الاطفال

عليها عند الاستحمام- فتبدوا امام القاضي الذي ينظر اليها من الشباك بانها
بالغة وطويلة!

ومن الحيل الاخرى
التي كانوا يستخدمونها هي استبدال البنت باختها، اي يرى الامام او المأذون
احدى البنات الكبار، ويسمونها باسم الصغيرة، فيتم كتابة الكتاب على البنت
الصغيرة، وليست على البنت التي جعلوا الامام او المأذون يراها!

وحتى ان الحيل
والخدع لا تقتصر على زواج القاصرات، ولكن حتى في زواج البنات الكبار. فقد
حدث لاحد الناس من قلقيلية ان خطب بنتا جميلة من يافا، لكن عندما جاء
المأذون ليعقد الزواج قام اهلها بتسمية البنت الجميلة باسم اختها العوراء،
والعريس لا يعرف ذلك. ويوم الزفاف زفت البنت العوراء من يافا الى قلقيلية.
وفوجئ العريس انها ليست البنت التي خطبها، ولم يكن من السهل عليه تطليقها،
حيث كان قد استنفذ كل ما لديه من اجل هذا الزواج، نظرا للتكلفة العالية للزواج
في ذلك الوقت، خاصة عندما تكون العروس من قرية اخرى او من
المدينة، فما كان منه الا ان دخل بها وتزوجها!

وفي وقتنا الحاضر فقد تأخر سن الزواج لعدة اسباب،
منها:

- تحسن احوال الناس
المعيشية واقبال البنت على التعليم الجامعي، واحجامها عن الزواج المبكر
بحجة إكمال التعليم. كما ان التعليم فرض على الشاب ان يختار بينه وبين
الزواج، لعدم قدرته على الجمع بينهما
- غلاء المهور، وعدم قدرة الشباب على تلبية متطلبات الزواج،
في ظل ازدياد معدلات البطالة وعدم وجود فرص حقيقية للعمل
- رفض الفتاة الزواج من رجل متزوج بإمرأة أخرى.

- وضع أهل الزوجة شروط تعجيزية،
مثل توفير مسكن منفرد عن اهل العريس، او اشتراط ان يكون معاش البنت (اذا
كانت موظفة) من حقها، ولا يحق لزوجها اخذ شيء منه الا برضاها.
- طغيان المدنية وثقافة الفضائيات التي
عقّدت ما كان ميسورا، وجعلت الشاب يفكر في بناء المستقبل قبل بناء البيت
الاسري

- إنشغال الفتاة بتحصيل العلم والسعي إلى
الشهادة الجامعية لتأمين مستقبلها بالحصول على
فرصة للعمل، وحتى لا تبقى تحت رحمة الرجل. وقد اثبت الواقع ان الأسر التي
يعمل فيها الزوجين (الاب والام) تكون اكثر استقرار من الأسر التي لا يعمل
فيها سوى الزوج.
وبينما كان سن العنوسة للبنت حتى مطلع الخمسينات 1950s من القرن الماضي هو
18 سنة، نجد ان سن العنوسة هذه الايام يتجاوز الثلاثين (30) عام.

4 ـ البحث عن العروس:.
قد يعرض احد
الوالدين على العريس إحدى قريباته او إحدى بنات الجيران، او إحدى
الفتيات التي تكون الأم قد رأتها في أحد الأعراس، فاستحسنتها ورغبت
ان تكون زوجة لابنها.

وإذا تعذر العثور على شريك من الأقارب أو المعارف تتم الاستعانة باحدى
المعارف او الخاطبة لتقوم بهذه المهمة نيابة عن الأهل، وما أن تعثر هذه
المرأة على فتاة قريبة من مواصفات اهل العريس، تخبرهم بانها تقوم بإعلام
أهل العريس بهذه الفتاة ومواصفاتها واخلاقها وحسبها ونسبها، وإذا حاز
الاختيار رضاهم يتم

تحديد موعد لالتقاء الأسرتين.

وفي حال تحديد العروس المناسبة لابنهم تذهب
الام او احدى قريباته في زيارة عادية لبيت العروس المرشحة
للخطبة دون ابلاغها عن سبب زيارتها،
وترى الام العروس وتنقدها
بشكل دقيق - اي تعاينْ جمالها
ومحاسنها. فاذا اعجبت بها الام تقوم
بنقل صورتها للعريس، وتصف له محاسنها واخلاقها وحسبها ونسبها وتحاول اقناعه
بها. وفي حال موافقة العريس على العروس المرشحة ووجد ان مواصفاتها
تتطابق مع يبحث عنه في شريكة حياته، تقوم والدته أو
إحدى قريباته -ان كانت والدته متوفية- ممن تتصف باللباقة وحسن الحديث
بالذهاب الى بيت العروس، وتبدأ بإطراء العريس ثم تطلب منهم القرب بإبنتهم،
وتكون هذه مرحلة أولية للتأكد من القبول المبدئي لعائلة الفتاة للعريس.
وتحرص أم العروس أن لا تعطي جواباً قاطعاً قائلة بأنه لا بد لها من استشارة
والد العروس واقاربها. وقد تستغرق عملية جسّ النبض هذه عدة ايام، قبل
ان يتم الرد النهائي. فاذا كان الرد بالايجاب تبدا الخطوة الثانية وهي سرية
الى حد ما (خوفا من الفشل)، حيث يقوم والد العريس وامه واخته او عمته
بالذهاب ليلا -بعد صلاة المغرب- الى بيت اهل الفتاة كزيارة عادية، واثناء
الزيارة يطلب والد العريس او ولي امره يد العروس مباشرة من ابيها او وليّ
امرها.

ولا تحرص الأم
على اختيار العروس الجميلة لابنها فحسب، بل يجب ان تكون ايضا
"معدّلة"، أي تجيد
القيام بالإعمال البيتيّة، مثل الخبز وطهي
الطعام والخياطة والتطريز والكنس والمسح والتنظيف .. وغيرها من
أعمال المراة البيتية.

وتقول الحاجة رابعة سعيد هلال
[93 عاما]
ان بعض النساء كانت تفحص ما اذا كانت العروس "معدلة" ام لا،
فتستأذن ام العريس والدة العروس للدخول إلى الحمام، وتلقى بنظراتها
هنا وهناك وهي في طريقها الى الحمام، فاذا وجدت الحمام نظيفا، ورأت
المطبخ نظيفا ومحتويات البيت مرتبة ونظيفة، اطمأنَّت الأم إلى إن عروس ابنها
ستكون "معدّلة" مثل أمها.

وكانت البنت
لا تستشار عند اختيار العريس لها ولا تستطيع رفض قرار الأب او ولي
امرها، فالبنت لا ترفض الزواج من الشخص الذي يختاره لها أبيها، بسبب حاجتها
للأهل، حتى إذا ما تخلى الزوج عنها في المستقبل عادت لأهلها، ومع
الزمن صارت المسألة تقليدية، بحيث لا يمكن الخروج عليها، فالبنت التي ترفض
الزوج الذي تختاره الأسرة تعتبر متمردة على اهلها، وتستحق الموت.

ومن طريف ما يرويه احد الأشخاص -طلب عدم
ذكر اسمه- وهو من احدى
عائلات حامولة أل زيد في قلقيلية، ان اهل والده ووالدته (وهم ابناء عم) كانوا
يسكنون في زقاق واحد، وهو الكائن خلف محلات عاشور. وفي احد الايام سمعت والدته ان
ابن عمها (وهو والد المتحدث) سيسافر الى يافا ليشتري الكسوة لعروسه، فطلبت من ابن
عمها ان يهديها فرش الكسوة (وهي قطعة القماش تلف بها الكسوة، حيث لم يكن في
ذلك الوقت توجد شنط جلدية)، فذهل ابن عمها من طلبها، وأجابها قائلا: "يا
مجنونة ... ما هِي الكسوة كلها
إلك". نعم.. كانت هي العروس ولا تعلم ذلك، خطبها ابن عمها
ولم يستشرها والدها، وحتى لم يخبرها بذلك!!

واذا تقدم للبنت من يخطبها وكانت
ترغب فيه بشدة، فانها لا تجرؤ على التصريح
بذلك، وتترك الأمر لأهلها ليقرروا ذلك، حتى لا تتهم بانها
كانت على علاقة مشبوهة مع ذلك الرجل.

واذا كانت هناك
علاقة حب بين العروسين فهو امر سري لا يلعب دورا في تقرير مصير
الزواج، ويرفض أي زواج على اساس الحب. فعندما يعرف الناس ان الزواج
تم بسبب حب بين العروسين، ياخذ الناس بإشاعة ان الزواج تم
للتستر على علاقات مشبوهة كانت بين الزوجين قبل الزواج
.
ومن ناحية أخرى
لا يستطيع الشاب رفض (البنت) التي اختارتها له اسرته، خاصة اذا
كانت من الاقارب كأبنة العم، فإذا رفض
الابن، اعتبر ذلك امتهانا لمكانة الأب، وخروج عن الاعراف في
العائلة، والولد بحد ذاته لا يستطيع أن يتزوج بدون
موافقة أبيه، فالمسألة كانت مسألة العرف الاقتصادي الذي يضع الأرض
والمال تحت تصرف الأب، ومن ناحية ثانية لا يقوم أحد بتزويج
ابنته لشاب دون موافقة والده لاعتبارات
اجتماعية، حيث يرفض المجتمع مثل هذا الزواج، واقتصادية ايضا
باعتبار الاب المالك لكل شيء.

وقد كان للتغيرات الاجتماعية
التي حدثت منذ بداية عقد السبعينات من القرن الماضي، أثر على طريقة اختيار
الشريك، حيث أن المرونة التي لحقت بموضوع الاختلاط بين الجنسين أعطت الفرصة
للشبان والفتيات للالتقاء في المناسبات الاجتماعية العائلية، وفي الجامعة
وأماكن العمل والنوادي وغيرها. نجم عن ذلك الاختلاط، إن صارت الفتاة في
قلقيلية تتزوج الشاب الذي تريده، ولم يعُد يُفرض عليها الزوج الذي يريده
الأهل. وصار شباب قلقيلية ممن يدرسون في الخارج يعودون بزوجات أجنبيات، كما
أن فرص التعليم العالي وفرص العمل في المجالات المختلفة، أخرت إلى حدٍ ما
سن الزواج العادي، والمتعارف عليه، حتى تجاوز حالياً سن الخامسة والعشرين
في المتوسط

وكان يتم عندما
يتعذر على أهل العريس الحصول على فتاة مناسبة لابنهم من قريتهم، او
لأي سبب كان، فانهم يتجهون الى القرى المجاورة. وقد تكون للعريس
قريبة متزوجة في احدى هذه القرى، فتختار له عروسا منها، او قد تكون
لاهل العريس جارة من القرى، ومتزوجة في قلقيلية، فترشد أهله الى
عروس من قريتها. كما يمكن ان يكون لوالد العريس معارف في القرى
المجاورة او حتى في مناطق بعيدة، فيطلب منهم البحث عن فتاة مناسبة
لابنه.

فقد تزوج ابن
عمي "محمود الصوص" من قرية يصيد - قضاء جنين. وتكون والدة زوجته أختا
لزوج اخته المتزوجة في "دير استيا"، والتي أخبرت أخيها عن هذه
البنت فكان النصيب! كما أن شقيقه الشيخ يوسف وابن أخيهم احمد تزوجا
فيما بعد من شقيقتا زوجته.

وقد تجاوز بعض
أهالي قلقيلية القرى المجاورة، وتزوجوا من مناطق أخرى مثل، نابلس
وطولكرم، جنين، رام الله
والقدس والخليل والضفة الشرقية وقبرص... وغيرها.
بعد اختيار الشريك وموافقة الأهل،
يأتي دور العادات الرسمية التي اختلط فيها القديم التقليدي بالحديث
المعاصر، وذلك بحسب طبيعة الأسرة، من حيث التدين والالتزام بالعادات والتقاليد الشعبية المتوارثة.

5. الطلبة التمهيدية:

وبعد إن تعجب
الام بهذه الفتاة، تخبر ابنها بأمرها، وتمدح جمالها ورقتها. فإذا وافق
الابن على هذه العروس، تبدأ الطلبة التمهيدية، حيث تذهب الأم مرة أخرى
وتطلب يد العروس لابنها، فيطلب أهل العروس ممن تقدموا لطلب يد ابنته
إمهالهم يومين او ثلاثة لعرض الأمر على اعمام العروس وأخوالها لاعلامهم
بالامر، ولمعرفة ما اذا كان رغبة لأحد أبناء العمومة في الفتاة، فإذا
تحرّاها احداً من ابناء العمومة، قضي الأمر وتزوجت من ابن عمها، أو تتم
الموافقة على العريس بعد السؤال عنه. بعد موافقة اهل العروس المبدئية على العريس المتقدم لها، ترسل ام العروس
او والدها من يخبر ام العريس او والده بموافقتهم المبدئية
على العريس.

يحضر العريس ووالده واخوته وتقدم لهم القهوة، بينما تجلس النساء مع العروس في
غرفة اخرى. وبعد احتساء القهوة يطلب والد العريس يد العروس من والدها، وكان من النادر جدا ان
يرى العريس عروسه، وغالبا ما كان يراها فقط في ليلة الدخلة.

لكن
منذ بداية
عقد الخمسينات من القرن الماضي وبعد ازدياد الوعي الاسلامي لدى الناس
اخذ المجتمع
يتقبل حق

العريس الشرعي برؤية عروس المستقبل، ويتحدد لذلك موعد لرؤيتها ويتم بين عائلتا العروسين فقط. وتقدم العروس القهوة
إلى العريس وأهله، ويختلس العريس النظر إليها
بين الحين والآخر ويتفحص جمالها ومفاتنها، وقد يتحدث إليها. وإذا نالت
أعجابه، وكانت كما وصفتها له امه، أشار الى أمه او والده بالموافقة عليها.
وبعد احتساء فنجان القهوة يتقدم والد العريس بطلب يد العروس لابنه من
والدها وهو يقول "لنتشرف بطلب يد ابنتكم فلانة لابننا فلان". فيطلب
اهل العروس إمهالهم ثلاثة ايام ليردوا الجواب النهائي. ويغادر العريس وأهله بيت
العروس في الحال بعد طلب يدها. وجرت العادة الاّ تتم الموافقة على العريس
في هذه الجلسة، حتى ولو كان "عريس لُقْطة"، لئلا يُظهر أهل العروس تلهفهم
على العريس. وتسأل الأم ابنتها عن رأيها في العريس، فاذا أعجبت به وأبدت
موافقتها عليه، يتم إخبار والد العريس
بالموافقة، ويتفقون على تحديد المهر المعجل (المتقدم) والمؤجل
(المتأخّر)، وعلى ترتيبات الطُلبة الرسمية والخطوبة.

وكانت
العروس لا تمانع حتى نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي أن تسكن
مع اهل العريس في إحدى
غرف البيت، ولكن مع تطورات العصر الحديث وتحسن أحوال
الناس المعيشية، أصبحت الزوجة تشترط مسكنا خاصا بها، ومنفصلا عن
بيت أهل زوجها. ونادرا ما تقبل الزوجة هذه الايام ان تعيش في بيت
والد العريس، الا اذا كانت من الاقارب، او كان العروسين صغيرين في السن،
ولكي يبقوا حتى رعاية واشراف الابوين.


تابع بالاسفل
توقيع : sherif101


من هنا يبدأ التغيير...
إذا كنت تريد التغيير فابدأ بنفسك أولا
وإذا كنت حر فلا تضر ..!!
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███‏
 تحيا  مصـر
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashwaq2.ahlamontada.com
sherif101
♥♥ Admin ♥♥
♥♥ Admin ♥♥
avatar

ذكر
تاريخ التسجيل : 13/12/2011
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 5745
مزاجى اليوم : فله شمعة منورة
من مواضيعى :
الف ليلة وليلة الاذاعية كاملة للتحميل mp3

الشيخ امين الاسكندرانى . ملك الغزالة . الاصلى .حصريا عندنا وبس

البرنامج الاذاعى الفكاهى (ساعة لقلبك) 130 حلقة للتحميل




MMS : احبك

المشاركة رقم :2مُساهمةرد: عادات وتقاليد الزواج في قلقيلية   2012-06-16, 11:48 pm


6- الطلبة الرسمية:
بعد الترتيبات الأولية بين الأسرتين يتم
تحديد موعد الجاهة أو ما يسمى بالطلبة، يقوم والد العريس باعلام وجهاء
العائلة ومختار او شيخ الحامولة بنيته تزويج ابنه، ويسمي عائلة العروس،
وبعد نيل موافقتهم، يقومون بتشكيل جاهة تتناسب مع مكانة اهل العروس، ويتوجهون حسب الموعد
المحدد الى بيت العروس او ديوان عائلتها، لطلب يدها من اهلها
وعائلتها.

والجاهة مجموعة
من الرجال من ذوي الشأن الديني والاجتماعي ومن ذوي المروءة والكرم، تشارك في المناسبات
الاجتماعية المرموقة، مثل خطبة عروس، او استقبال المسؤولين،
والمشاركة في الأفراح، وتقديم التعازي، وإصلاح ذات البين. وبشكل
عام يرأسهم رجل يتحدث باسمهم، ويفتتح الحديث في كل المناسبات ويدير
دفة الأمور.

وتضم
الجاهة عادة كبار عائلة العريس وأفراد الاسرة واعمام واخوال العريس
واولادهم، والاصدقاء والمعارف والجيران ومختار ووجهاء الحامولة التي ينتمي
إليها العريس، وبعض وجهاء ومخاتير البلد. ويفضل ان تضم الجاهة عددا كبيرا
من الوجهاء ورجال العائلة والحامولة، بالاضافة الى وجهاء من الحمايل
الاخرى، وذلك تعبيرا عن الإحترام ورَفعاً لمقدار ومقام أهل العروس.
وتتوجه الجاهة الى بيت او ديوان والد
العروس الذي يقوم هو وأهله ووجهاء حامولته باستقبالهم والترحيب بهم.
ويتحدث كبير الوجهاء من جاهة العريس
(وغالبا ما يكون أكبرهم سنا، وافصحهم لسانا،
وأعلاهم شأناً) نيابة عن والد
العريس موجها الكلام إلى والد العروس، وعائلته او ابناء حمولته، فيطلب يد
العروس نيابة عن والد العريس ويبدأ الطلبة بتلاوة آية من القران الكريم:
"ومن آياته ان جعل لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة
ورحمة". ويذكر محاسن أهل العروس وعائلتها والتشرف بنسبهم، ويطب يد العروس
يقوله: "لنا الشرف
العظيم ان نطلب يد ابنتكم فلانة الى ابننا فلان، على سنة الله ورسوله". فيجيب والد العروس
او جدها او عمها بقوله: (مبروكة البنت عليكم، البنت بنتكم والولد ولدكم،
اشربوا قهوتكم، وأهلاً وسهلاً فيكم) وتقرأ الفاتحة. وفي بعض الأحيان وقبل أن تقرأ الفاتحة،
يُعلن والد العروس عن قيمة المهر المتفق عليه، والشروط
التي قد يضعها اهل العروس، وذلك لتأكيد ما تم الاتفاق
عليه. وتصب القهوة لكل الضيوف تعبيرا عن كرم أهل العروس وترحيبا بكل من حضر
للمشاركة بالطلبة. ويتناولون بعض المشروبات والحلوى، ويقدم
الحاضرون التهاني والتبريكات للعريس وأهله.

وكان اهل العريس خاصة
اذا كانوا غرباء من قرية اخرى يحرصون على تقديم بعض المال او بعض الذبائح واكياس من الارز والسكر
والقهوة العربية لشيخ العشيرة او الحامولة، حتى ينالوا رضاه وموافقته على الزواج من رجل غريب.

7- الخطوبة:
يتم الاتفاق على موعد آخر
لكتب الكتاب أي عقد الزواج، وبعد تحديد موعد الخطوبة الرسمي يتم توجيه
الدعوة للأهل والأقارب والجيران والأصدقاء، لحضور مراسيم الخطوبة أو عقد
القران، التي غالبا ما تكون بسيطة لا تتعدى اجتماعا بسيطا لفترة قصيرة بين
صلاة العصر أو بين المغرب والعشاء، حيث كان يحضر إمام المسجد او المأذون،
ويكتب الكتاب. وبعد تأكد المأذون موافقة العروس، يتم ألإعلان عن كتب الكتاب
ويعلن المأذون قيمة المهر المعجل والمؤجل، والشروط التي قد يفرضها الزوج أو
الزوجة، وتقرأ الفاتحة، ويتم بعد ذلك توزيع بعض الحلوى والمشروبات والقهوة
السادة على الحاضرين.

اما اليوم فيتم كتب الكتاب
بطريقتين: إما أن يذهب العريسان إلى المحكمة الشرعية ويكتب كتابهما هناك
بمصاحبة ذويهم والشهود، او ان يحضر المأذون ويكتب الكتاب في بيت والد العروس،
وبوجود ذويها والشهود العدول، وهي الطريقة الاكثر استخداما في قلقيلية. اذ يذهب العريس مع بعض ألافراد
من عائلته ومعهم المأذون إلى بيت العروس، ويقوم
والدها وأعمامها وبقية أهلها باستقبالهم. بعد الانتهاء من شرب القهوة يبدأ
المأذون في إجراءات عقد القران. ثم ينتقل المأذون مع والد العروس أو احد
محارمها إلى الغرفة المجاورة لرؤية العروس، وسماع قبولها للزواج من الخاطب،
وتكملة بقية الإجراءات.

بعد ذلك يعلن المأذون كتب الكتاب ويطلب
قراءة
الفاتحة، ويبارك الحاضرون للعريس ويتمنون له حياة سعيدة مليئة بالخير
والسعادة والذرية الصالحة، ويقدم اهل العروس واجب الضيافة من الحلويات
والمشروبات الى الضيوف الحاضرين.

ومن المشاكل التي يصادفها العروسان بعد
الخطوبة إخفاء العروس عن عريسها، حتى أنها لا تذهب إلى بيت أهله ولا تمرّ
من الشارع الذي يقطن فيه، كما يمنع العريس من زيارة بيت العروس إلا باصطحاب
والدته أو أخواته، ولا يُسمح له ان يرى العروس مهما طالت مدة الخطوبة.

ويذكر الحاج صبحي هلال ابو هاشم (85 عام)
انه عندما خطب زوجته مُنع من رؤيتها، وإنما خطبها بناءا على وصف أبيه
وأمه لمحاسنها وجمالها. ولم يرآها الا مرة واحدة بعد الخطوبة، وهي تمر
بالصدفة من الحارة بصحبة امها واخواتها.

ومن المعتاد أن يقدم العريس هدية للعروس في كل عيد قبل الزواج مهما طالت المدة،
وعادة ما تكون حسب مقدرة العريس المادية. ويذهب العريس في العيد مع امه واخواته، لكن
لا يسمح له رؤية العروس، ويجلس العريس مع الرجال بينما تجلس امه واخواته مع
العروس وامها. ويستأذن العريس لمعايدة حماته، فيذهب والدها او احد اخوتها
ويطلب من العروس مغادرة الغرفة، فيأتي العريس ويقبّل يد حماته
ويقدم العيدية لها والهدية ولعروسه. وقد تكون عيدية العروس اسورة او
خاتم من الذهب او ثوب او قطعة من القماش.



وكان قديما يشترط عند كتاب
الكتاب ان يقدم العريس لاكبر اعمام العروس واكبر اخوالها هدماً يسمى
"هدم العم" و "وهدم الخال"، ويتم تحديد قيمة هذا الهدم ونوع القماش. ويحضر
العريس الهدمان عند احضار كسوة العروس.

ويقول الحاج صبحي
هلال ان تقديم هدم للعم وآخر للخال، هو في الواقع بدل موافقتهما على هذا
الزواج وتنازلهما عنها لهذا العريس، وكذلك بدل قيامهما باخراج العروس من
بيتها وتسليمها لاهل العريس، والاهم من ذلك بدل قيامهما بزيارة
البنت في مناسبات الاعياد وتقديم العيديات لها
،
واذا لم يقدم العريس لهما الهدمان، فان العرف الشعبي يعفيهم من زيارتها في
الاعياد وتقديم العيديات لها.


8- المهر:
المهر حق مالي للمرأة
على الرجل الذي يتزوجها بعقد زواج صحيح، وليس لأبيها ولا لأقرب
الناس إليها أن يأخذ شيئًا من مهرها إلا بإذنها ورضاها، قال تعالى:
{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}. وقد يكون مهر العروس على شكل نقد او
ذهب او عقار – ارض او بيت، وقد يقدم المهر على شكل مواشي وأبقار
وجمال.

والمهر بالنسبة
للمرأة يعتبر حقاً ثابتاً لها، فهو بدل حريتها وخضوعها للرجل. والى
جانب حصول
المرأة على مهرها أو جزء منه برضاها، فانها ايضا تحصل على
مبلغ أو هدايا من أهلها لا علاقة لها بما يدفعه لها العريس، وهي
بمثابة مكافأة لها على الخدمة المنزلية اليومية أو خدمة الأرض
والعمل ضمن وسائل الإنتاج السائدة والمتوفرة بيد الأسرة.

وكانت البنت
تعتبر عضواً في الأسرة وجزءاً لا يتجزأ من وسائل الإنتاج، والتخلي
عنها بالزواج هو تخلّ عن جزء من القوة الفاعلة من قوى وسائل
الإنتاج في العائلة، ولذلك كان مهر البنت التي تعمل في الحقل مع
أسرتها أعلى من مهر البنت التي لا تعمل، ذلك لأن البنت التي تتزوج
لا تعود تعمل في أرض أهلها بل تصبح جزءاً من اليد العاملة في بيت
زوجها، لذلك كان على الزوج ان يدفع مهرا أعلى مقابل ذلك.

ويقول الحاج
محمد سعيد هلال (ابو بلال 85 عام) في هذا الصدد، إن البنت التي كانت تعمل في الحقل مع
أبيها كان مهرها أعلى بما يوازي الضعفين من البنت التي كانت لا تعمل.
وظلت مناسبة
الزواج تعامل بحرص كبير، وينفق فيها ومن أجلها أقصى ما يمكن أن
تتحمله الأسرة من نفقات. وعلى الرغم من ان الزواج يتم بين شخصين
اثنين –العريس والعروس، الا ان الزواج في الواقع يتم بين عائلتين
او حتى عشيرتين. فلا يمكن ان يتم الزواج بناء على رغبة العريس
وحدها، بل يجب ان ينال موافقة أهله وعشيرته على عائلة العروس
وعشيرتها، اذا كانت الزوجة من عشيرة من غير عشيرته، او من قرية غير
قريته. فاذا كان هناك ما يعيب عائلة عروسه او عشيرتها، فيرفض
الزواج قطعيا، لأن ذلك يسيء إلى كل العشيرة وليس إلى عائلة البنت
فقط. ويكون الرفض عادة اما بسبب عداوة قديمة بين العشيرتين، او ان
هناك ما يعيب عشيرة العروس مثل البخل، او امتهان السرقة، او عدم
توريث النساء ..الخ، لان الزواج في الماضي كان يعدُّ نوعا من
التحالف بين عائلتين او عشيرتين، وليس مجرد ارتباط بين شخصين فقط.
فمسالة الزواج تقررها أسرتا العروسين، وليس الزوجين. وهناك تباين
واضح في قيمة مهر العروس قديما وحديثا، حيث أن قيمة المهر تتأثر
بعدة عوامل، مترابطة مع بعضها البعض، منها:


  • إن
    مهر الأرملة أو المطلقة يكون عادة اقل من مهر البنت العذراء
    البكر

    .
    ان
    مهر المرأة العاملة يكون أعلى من المرأة التي لا تعمل في الحقل
    مع زوجها

    .
    إن
    المهر يكون عاليا في حال زواج البنت خارج قريتها، حيث تكون
    ظروف الحياة فيها أكثر صعوبة من قريتها. كما أن أهلها سيضطرون
    للسعي إليها لزيارتها والسؤال عنها.



  • إن
    المهور في المدينة او في قرية ذات وضع اقتصادي جيد، هي أعلى
    منها في قرية فقيرة، وهذا يدل على أن المهر هو قيمة اقتصادية،
    مرتبطة بوضع اقتصادي معين.



  • الجمال: كلما كانت البنت جميلة كلما كان
    ذلك ادعى إن يكون مهرها عاليا وبالعكس. واذكر في بداية
    السبعينات انه تنافس شابان من قلقيلية للزواج من بنت جميلة من
    إحدى القرى، وكانت البنت من نصيب الشاب الذي دفع مهراً أعلى من
    الآخر!



  • يكون
    مهر البنت صغيرة السن في العادة اعلى من مهر البنت الكبيرة،
    ومهر البنت المتعلمة أعلى من غير المتعلمة، واذ كانت البنت
    موظفة او عاملة يكون مهرها أعلى من مثيلاتها من غير العاملات.



  • ويكون المهر أعلى اذا كانت البنت بنت اصل وفصل ومن عائلة ذات
    حسب ونسب، ولها مكانة اجتماعية.



  • وترتبط قيمة المهر أيضا بغنى وثروة عائلة البنت، وما يمكن ان
    ترثه من أهلها . فالمرأة التي يكون أهلها من أصحاب الأملاك
    يكون مهرا اعلى من تلك التي لا يمتلك أهلها شيئا.

  • تنخفض قيمة
    المهر اذا كان بالعروس أي عاهة او علّة، كعدم سلامة نطقها او
    حول في عينها او عرج في رجلها، او عمش في نظرها او خلل في
    سمعها. وكلما كبرت نسبة العجز في البنت، كلما كان المهر اقل. (ويذكر الأستاذ هلال
    ربحي هلال أن أناسا خطبوا عروسا لابنهم، ودفعوا المهر المتفق
    عليه، وتبين لهم فيما بعد أن العروس "تلدغ" –أي أن نطقها ليس
    سليما- فطلب والد العريس من أهل العروس استرداد جزءا من قيمة
    المهر، مقابل ذلك؟!

  • وفي العادة يدفع ابن العم مهرا اقل لعروسه لأحقيته بها من غيره.
وينظر
إلى المهر في الوسط الشعبي على انه رباط للرجل، بحيث أن أراد ان
يطلق زوجته فإن عليه ان يدفع لها المال، وهو حق لها، ويكون في نفس
الوقت، حافزا للآخرين من الرجال ليتزوجوا منها طمعا بما تملكه من
مال.

ومن اجل
التخفيف على الشباب وتسهيل زواج بناتهم، يحدث هذه الأيام ان يطلب
أهل العروس مهرا معجلا اقل بكثير من المهر المؤجل، كأن يكون مهر
العروس دينارا واحدا معجلا، وثلاثة آلاف او خمسة آلاف أخرى مؤجلا.

وكان
قديما يقل احترام المرأة في المجتمع عندما تتزوج دون مهر أو بمهر
قليل، لأنها وفق المفهوم الشعبي قد تنازلت عن ذلك في سبيل ان يقبل
العريس بالزواج منها!

وكانت
البنت في
السابق تمثل قيمة مالية لأهلها، لان زواج الابناء في حالات
كثيرة كان يعتمد على مهور البنات، فكان الاب يقوم بتزويج ابنه من
مهر اخته، وأحياناً اخرى يكون الزواج بالمبادلة (زواج البدل بالأخوات) دون
مهر.

اما في الوقت الحاضر فتقوم العروس بشراء الحلي من الذهب والفضة من
المهر الذي يقدمه لها العريس. وتشمل هذه الحلي على الاساور والقلادة
والخواتم والدبلة والحلق. وتحرص العروس على الاحتفاظ باكبر جزء ممكن من مهرها على شكل حلي
وليرات الذهبية، ليكون لديها ما تدخره عند حدوث أي طارىء في المستقبل.
وقد تقدم البنت جزءا من المهر لابيها وامها
تكريما لهما على قدموه لها من عناية ورعاية طوال حياتها معهم.
وإحنا مشينا من بلد لبلدويقدر
متوسط قيمة المهر (المعجل والمؤجل) في قلقيلية هذه الأيام ما بين
خمسة الى سبعة آلاف
دينار أردني،
ووصل اعلى مهر هذه الايام الى 17 الف دينار اردني- 7 الاف متقدم، و 10 الاف
متاخر، وادنى مهر الى ثلاثة الاف دينار- دينار واحد متقدم، و 3 الاف متاخر..

9- إشهار الخطوبة:
بعد ذلك تأتي
مرحلة إشهار الخطوبة، ويحدد موعدها بعد كتب الكتاب، حيث توزع قبل
موعد الخطبة بطاقات دعوة للمدعوين يبين فيها التاريخ واليوم
والساعة التي ستقام فيها "المباركة" التي غالبا ما تقام في بيت او
ديوان أهل العروس. ويتوافد المدعوون حسب الموعد المحدد للمباركة
ويتم توزيع الحلويات والمرطبات. وقديما كانت تقدم حبة راحة حلقوم
وفنجان من القهوة السادة. اما في عقد الخمسينات والستينات من القرن
الماضي فكانت تقدم علب الأفراح (وهي وعاء صغير من الخزف الصيني،
يوضع فيها بضعة حبات من الملبس، وتلف بالجلاتين) كما كان يقدم شراب
التوت للمدعوين.

أما بالنسبة
للعروس فكانت تقام حفلة الخطوبة في بيت والدها، أما حاليا فتقام في
صالات الأفراح، التي يتم الحجز فيها قبل عدة أسابيع او شهور. وكانت
الماشطة تقوم بتزيين العروس وتلبيسها، اما الآن فانها تزيّن في
صالون التجميل عند "الكوافيرة" وترتدي فستانا يناسب حفل الخطوبة،
وتجلس في مكان مرتفع يسمى "اللّوج"، ويتجمعن عندها قريباتها
وصديقاتها وبنات جيرانها، ويغنّون لها ألاغاني الشعبية المعروفة في
قلقيلية، تعبيرا عن الفرحة بالخطوبة، والتمني للعرس حياة سعيدة في
كنف زوجها.

وبعد أن
ينتهي العريس من المباركة في الديوان، يأتي مع والده وعمه ويجلساه
الى جانب العروس، ويلبسها الشبّكة والتي من أهمها "الذبلة"
والاسوارة والعقد الذي تزين به عنقها. ويختلف مقدار الشبكة او
التلبيسة حسب قدرة العريس، وهذه تكون بمثابة هديَّة يقدمها العريس
لعروسه، وغالبا لا تكون داخلة في حساب الذهب، الذي يعتبر جزءاً من
المهر المقدم للعروس من عريسها. وبعد انتهاء مراسيم الخطوبة،
يتم الاتفاق على
تحديد موعد الزفاف الذي قد يطول أو يقصر
حسب ظروف العروسين.
وغالبا ما كان يتم الزواج في الصيف بعد انتهاء موسم الحصاد.

وخلال فترة
الخطوبة لا يسمح للفتاة بمغادرة البيت أو الالتقاء بأحد. فالحب
مسالة غير مصرح بها من الناحية العملية، فلا يجوز للعريس ان يلتقي
بعروسه ويتحدث معها على انفراد، بل يتم بوجود اهل العروس، او أحدا
منهم.

10. طلّة العروس (بعد الخطوبة):
بعد عقد القران
واشهار الخطوبة يقوم اهل العريس (والده ووالدته واخوته واخواته وعمته
وجدته) بزيارة اهل العروس للمزيد من التعارف وتآلف القلوب بين اهل
العروسين، ويكون فى استقبالهم والد العروسة ووالدتها واخواتها. ويحمل اهل
العريس معهم الهدايا كالحلويات والتحف وبعض الثياب للعروس تكون قد اشترتها
اخوات العريس وامه.

11- نقل الكسوة الى بيت العروس:
كان العريس هو الذي يقوم بشراء كسوة العروس، كما يقوم بشراء "هدم" لعم العروس وهدم آخر لخال العروس كما
يشتري ثوب لكل من أخواته وخالاته وعماته وجداته، وحال تجهيزها تحملها
النساء فوق رؤوسهن، وينطلقن من بيت العريس في مجموعة كبيرة من النساء تسمى
"فاردة"، وهن يغنين على ضرب الدفوف، ويطلقن الزغاريد،
من حين لآخر، يمدحن فيها العريس وعشيرته وكذلك أهل العروس وعشيرتها ان كانت
من غير عشيرة العريس.

ومن بعض ما
كانت تغنيه النساء في الفاردة

(كما ورد على لسان الحاجة رابعة هلال 96 سنة
(عام 2007م):

ياما نقينا غاليات النسب

***
وإحنا مشينا من
حارة لحارة

ياما لقينا بنات الإمارة


***
وإحنا مشينا من الصبح للعصر
ياما لقينا طيبات الأصل


***
بناتنا غنَّت
يا ريت


من شافت الشباب
وما صلت

تبلى بكاس
العمى وعقب ما ذلّت

***


شبابنا هوَّدت
والعين ترعاهم


وصلوا بيت أبو
محمد والعين ترعاهم


***


شبابنا هوّدت
مية على مية

يا فارس
خيِّلها ولد الزيدوية

يا فارس
خيِّلها ولد النزالية

***


جرّي يا نزالية


جرّي من الألف
للمية


***
وعندما تصل
النسوة إلى بيت العروس يضعن الكسوة على صواني من القش ويحملنها على
رؤوسهن ويقمن بالطواف في البيت وهن يرددن:



يا خي دار
الفرح ما أحلاها


هي عالية
والفرح جوّاها


****
يا خي دار
الفرح معمودة

هي غالية
والعروس مصمودة
وتتغنى النساء بجمال تلك الملابس
وحسن جودتها وغلائها، والثناء على الرجل الذي اشتراها لعروسه، ولم
يبخل عليها بشيء.

اما اليوم فيقوم العريس بتقديم مبلغا من
المال الى عروسه لشراء الكسوة، ويكون حسب قدرته المادية ومرؤته، وتشمل
الكسوة الثياب وأدوات الزينة والحلي والعطور وأغطية
الرأس والجلباب وقميص النوم والملابس الداخلية وغيرها. ويحدث في بعض
الحالات ان يقوم اهل العريس واهل العروس معا بشراء الكسوة، خاصة اذا كان
زواج بدل.

ويقوم العديد من العرسان من باب التخفيف
عن كاهلهم من تكاليف حفل الزواج باستعارة ثوب العرس من عروس سابقة من
الاقارب او الاصدقاء. واذا لم يتيسر ذلك يقوم العريس باستئجار بدلة زفاف العروس بدلاً من
شرائها. ويوجد في قلقيلية هذه الايام عدة محلات متخصصة في بيع وتأجير أجهزة العرائس.
وبسبب ارتفاع ثمن ثوب العروس الذي يكلف اكثر من 800 دينار مع الطرحة
والاكليل، انخفضت عملية الشراء، لان هذا الثوب تلبسه العروس لليلة واحدة
فقط ولساعات معدودة، فاصبح من غير المعقول دفع مبلغ كبير لثوب تلبسه العروس
لليلة واحدة فقط،، لذلك زاد الطلب على استئجار ثوب العروس بدلا من شرائه،
للفرق الكبير بين سعر شراء واستئجار ثوب العروس الذي لا يتجاوز المائة
والخمسون دينار اردني. لكن تصل في بعض الاحيان تكلفة استئجار بعض أثواب
العروس المتميزة هذه الايام الى
ثلاثماية دينار اردني لليلة واحدة فقط!

12- موسم الزواج:
لدى الناس في
الوسط الشعبي أوقات مناسبة ومواتية لإقامة حفلات الزواج ، إلا انه
بالمقابل هناك أوقات غير مناسبة إطلاقا، اذ يندر إن تتم حفلة
الزواج في موسم حصاد المحصول، او وقت قطف الزيتون، حيث تنشغل
الأسرة بكاملها في جني المحصول الذي انتظرته طوال الموسم، كما انه
من غير المناسب ان يتم الزواج في شهر رمضان، ذلك لان هذا الشهر هو
شهر عبادة وصيام وقيام وتفرغ للتقرب إلى الله تعالى، ولا يتناسب مع
وقار هذا الشهر ان تقام حفلات رقص وغناء، هذا فضلا عن ان الناس لا
يستطيعون تقديم الطعام والشراب المصاحب لمناسبات الاحتفال بالزواج.
كما انه تقلُّ كثيرا مناسبات الزواج في فصل الشتاء، ذلك لان حفلات
الابتهاج الحاشدة كانت تتم في الساحات العامة من القرية، التي تكون
بطبيعة الحال معرضة للبرد وهطول المطر. كما انه لا يمكن عمل زفة
للعريس في شوارع القرية المبللة فتتسخ ثياب المحتفلين بالزواج.

لذا كانت معظم
مواعيد حفلات الزواج في قلقيلية تتم في فصل الصيف بعد الانتهاء من
الحصاد، والقليل منها في فصل الخريف بعد قطف الزيتون و"درسه".
ويشعر الفلاحين -بعد ان يكونوا قد جنوا محاصيلهم المختلفة من
الحبوب والغلال- بان من حقهم ان يرفهوا عن أنفسهم لبعض الوقت قبل
الانهماك ثانية في الإعداد للموسم الجديد المقبل.
وتكون الخوابي
في هذا الوقت ممتلئة بالحبوب والغلال، ويكون الناس قد استراحوا من
عناء العمل، وباعوا بعضا من محصولهم، وأصبحت لديهم القدرة على
الانفاق على احتفالات الزواج.


وكان الناس
بسبب عدم وجود الكهرباء يختارون الزواج في الليالي الواقعة في
أواسط الشهر القمري، حيث يكون القمر بدرا ويشع بنوره على القرية.
وتشترك القرية
عن بكرة أبيها في الاحتفالات فيجتمع الرجال والأولاد في ساحة
القرية، وتوقد ناراً كبيرة او تشعل العديد من القناديل التي تعمل
على الكاز لإضاءة الساحة، بينما تتجمع النساء بعيدا عن الرجال، او
قد يتجمعن على سطوح المنازل المطلة على الساحة ليشاهدن الرقصات
والدبكات الشعبية.

ويعتبر كل
أبناء القرية أنفسهم مضيفين، ولذلك فانهم يلتفتون الى القادمين من
ابناء القرى المجاورة، ويفسحون لهم المجال للجلوس ويقومون بواجب
الضيافة نحوهم ويقدمون لهم القهوة والسجاير، والطعام.


ومن الواجب ان
يذهب أهل العريس إلى البيوت التي تقيم الحداد، والتي مات أقارب لها
خلال العام، ليسألوهم الصفح عن إقامة الفرح، ويأخذون معهم السكر
والقهوة كهدية، وعادة لا يمانع أهل الفقيد بإقامة الفرح، فالحي
أبقى من البيت.. ويدعون لهم بان يتمم الله الفرح على خير.

13. ليلة الحناء:
تختلف ليلة الحناء عند العروس عن حفلة
العرس عند العريس. فاللعروس الوداع ودموع الفراق، وللعريس الأغاني والفرح" هكذا فرق التراث
الشعبي الفلسطيني بين العروسين، فأغنيات الفرح حكر للزوج "الرجل"، أما
العروسة "المرأة" فلها كل أغنيات الوداع والدموع على الفراق(1).

ففي ليلة
الحناء تردد النساء أغان تتعلق بوداع العروس

والتحسر على فراقها لمغادرة العروس حضن والديها إلى حياة الزوجية، والابتعاد عن أهلها
وأخواتها ورفيقاتها، وتظهر أم العروس تشبثها بابنتها وتصور مدى لوعتها
وحزنها على فراقها، خاصة اذا كانت ستتزوج في بلد غير بلد اهلها.

وكانت حفلات الزواج في
قلقيلية قديما تستمر لعدة ايام وكثيراً ما كانت تمتد لأسبوع كامل أو اكثر
وأقلها ثلاثة أيام، تنتهي مساء يوم الجمعة ويكون يوم الزفاف، وتكون ليلة
الحناء الليلة قبل الأخيرة من ليله الزفاف، وتعدّ بروفة حقيقية لليلة
الزفاف، ولكن مع عدم وجود العريس.

ويتجمع عدد كبير من ألاقارب من النساء وصديقات ومعارف العروس في منزلها مع غروب الشمس، وبعد
آذان المغرب تبدأ مراسم ليلة الحناء. وقد استعملت مادة
الحناء كاداة أساسية من ادوات تزيين النساء خاصة وقت الزواج، ولا زالت
تستخدم في قلقيلية لتزين العرائس قبل ليلة الزفاف.

والحناء ذو لون جميل
ورائحته طيبة، وهذا من أسباب انتشار استعماله في تزيين العرائس يوم
زفافهن.

وكان الى عهد قريب يوجد
في قلقلية امرأة متخصصة في تزيين النساء وتحنيتهن، وتسمى هذه المراة
"الماشطة" او "المُحنية"، وهو الاسم الأكثر شيوعا في قلقيلية، وتقوم بعملها
مقابل اجر. ومن النساء الماشطات التي اشتهرت في قلقيلية في العقود الاخيرة الحاجة آمنة طه.

واسم الماشطة مستمد من
مهمة تمشيط الشعر، الا ان عملها لا يقتصر على تمشيط الشعر وتحنيته بل ايضا
نقش يدي ورجلي العروس، بينما تغني لها النساء أغانٍ خاصة بهذه المناسبة.
وقد تتولى الماشطة ايضا "تحفيف" جسد المراة، بازالة الشعر الزائد عن الوجه
وتحت الابطين والساقين

واليدين. وقد تقوم الصبايا من قريبات العروس وصديقاتها بإزالة الشعر عن
جسمها تماما، ويستخدمن في ذلك ما يسمونه بـ "العقيدة"، وتحضر من الماء
المغلي مع السكر والليمون.

وكان يحضر أهل العريس
الحناء، ويحملنها النساء في سدور على رؤوسهن إلى بيت العروس وهن يغنين طوال
الطريق، وعند الوصول الى بيت اهل العروس يزغردن ويمدحن أهلها ويتغزلن
بمحاسنها ومفاتنها.

وتقوم المحنية عادة
بتولي مهمة تحنية وتخضيب العروس، وتزين يدي العروس ورجليها بنقوش جميلة
تعبر عن مشاعر البهجة والسرور. كما تقوم بتحنية والدة العروس
واخواتها، وبعض صديقاتها وقريباتها، وتترافق عملية الحناء بأغاني خاصة
ورقصات مميزة تقوم باداءها والدة العروس مع صديقاتها، وغالبا ما يكون
مضمون الاغاني التغزل بالعروس والتعبير عن جمالها وحسن زينتها.
وغالبا ما تقوم النساء والفتيات المدعوات
في ليلة الحناء او "ليلة الحنة" كما تنطق في قلقيلية، بتحنية أنفسهن تعبيرا
عن مشاركتهن العروس فرحها وسعادتها في هذه الليلة، وعلى أمل أن يكون حظهن من الزواج مثل حظ
العروس. كما يتم تحنية البنات الصغيرات، وكذلك الاولاد الصغار
بوضع قطعة من عجينة الحناء في
ايديهم ثم يلفون الأيدي بخرق من القماش لكي تبقى محكمة الاغلاق حتى الصباح.

كما كانت العادة ان
يقوم العريس ايضا والشباب من أقارب العريس وأصدقائه بتحنية ايديهم اليمين
بالحناء. وفي صباح يوم التالي يتم غسل اليد وتنظيفها، فيبقى لونها الأحمر عالقاً على
باطن الكف.

14- حفلة العُرُس:
يكون العرس
عادة على نطاق أوسع من الخطبة، حيث تتم دعوة عدد كبير من أهل البلد
والأقارب والجيران

والأصدقاء والمعارف لحضور حفل الزفاف. وتقام
حفلة الرجال عادة في ديوان العريس، او في الشارع في الهواء الطلق
او في ساحة عامة قريبة من الديوان او من دار والد العريس. وقديما كانت تقام
حفلات الاعراس على ضوء اللوكسات والقناديل، وكانوا يحرصون على اقامتها في
فصل الصيف وفي حدود منتصف الشهر الهجري، حيث يكون القمر بدراً.

ويستعد العريس لحفلة العرس قبل موعدها بفترة كافية حيث يتم تحديد موعد الحفلة بعد الاتفاق مع
الزجالين، نظرا للطلب الشديد عليهم خاصة في فصل الصيف. وتبدأ سهرة الرجال غالبا بعد آذان العشاء،
ويحيي السهرة عادة اثنين من الزجالين المعروفين في المنطقة

ويتبارزون في الزجل الشعبي.
ومن اشهر من كانوا يتبارزون به هو" فلاحة ومدنية، السمرة والبيضة، والسيف
والقلم. ويقدم للحضور الطعام والمشروبات مثل الشاي والقهوة او الشراب
.
وتقام حلقات الدبكة الشعبية على
أنغام الناي "الشبابة" او اليرغول او "المجوز"، وهي
الرقصة المفضلة لدى الرجال، والاكثر شيوعا في جميع مناسبات الافراح في
قلقيلية. وتشمل الدبكة رقصات متنوعة يقودها (اللوّيح) وهو الذي يقود
(الدبيكة) الذين يقفون متراصين في حلقة مفتوحة واذرعهم مدودة فوق اكتاف بعضهم البعض. وتبدأ
الدبكة بترديد اغاني الدلعونا على أنغام الشبابة، ثم تبدأ حركة الأرجل
بالضرب في الأرض ثم دوران الراقصين خطوة خطوة، وفي لحظة
معينة
ينفصل اللويح عن الدبيكة ويبدأ بالرقص امامهم، وعادة ما يكون بيده منديلاً
معقود الأطراف يلوح به أثناء الدبكة.

وكان من أشهر العازفين على "اليرغول"
المرحوم أبو صلاح من كفر جمال. وحالياً ماجد الهرش والشيخ قاسم داود وهما
من قلقيلية.

ومن الزجالين
الذين اشتهروا في قلقيلية: الفحماوي، الجلماوي، وموسى حافظ وهم من منطقة جنين، ومحمد ابو الشيخ "أبو سمير" وهو من قلقيلية.

واذا كان العريس مقتدرا يقوم
باحضار مطرب وفرقته الموسيقية لتحي حفل العرس، ويقام في العادة في
الهواء الطلق.

وقد درج في قلقيلية منذ عام 1995م، على اقامة حفلات
الاعراس للرجال في صالات الافراح، عندما بنيت اول صالة للافراح في قلقيلية،
وهي صالة الامراء. تبعها اقامة صالة النجوم، والصالة الملكية، وصالة برج
نوارة. ويقدم للحضور طعام العشاء، وتتكون
غالبا من صحن من الحمص عليه لحمة مفرومة وبعض السلطات والمخلالات مع
زجاجة عصير او علبة من المشروبات الغازية.

15- غداء العُرُسْ:
يتم قبل يوم
العرس بفترة كافية توجيه الدعوات الى الوجهاء والمخاتير ورجال
العشائر والجيران وجميع معارف وأصدقاء عائلة العريس. وفي يوم العرس
تقوم النساء بتجهيز الطعام. كما أن الأصدقاء او الاقارب المهنئين
من القرى الأخرى، يأتون ومعهم ذبيحة، ويقوم أهل العريس بذبحها
وتقديم طعام الغداء لهم، وكان من العادة ان يوضع راس الخروف امام الشخص
الذي قدم الذبيحة.

كان طعام
الغداء حتى أواسط الأربعينات من القرن الماضي يتكون من فتة الخبز،
حيث يقطع الخبز ويغمر في مرق اللحم او بشوربة العدس المجروش، وتسمى
"افتيت".

ومع بدء تحسن
اوضاع الناس المعيشة، بعد الحرب العالمية الثانية اخذ يقطع الخبز
ويصب فوقه مرق اللحم (بدون لبن) ثم يغطى بطبقة من الأرز ويوضع فوقه
قطع اللحم.


وفي أواسط
الخمسينات بدأ يقدم المنسف في غداء العرس. ويعتبر المنسف الوجبة
التقليدية الرئيسية في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والدينية
في قلقيلية. فيقدم المنسف في حفلات الزواج والوفاة وفي الافطار
الجماعي في رمضان.

وكان الناس قديما يضعون المنسف في باطية مصنوعة من الخشب
فوق الحصير، ويسكب مرق اللحم فوق قطع الخبز ثم يضعون اللحم والسمن
البلدي، ويتجمع حول الباطية عدة رجال على شكل دائرة. وكانت النساء
هي التي تعد الطعام في بيت اهل العريس او بيت احد أقرباءه. وبينما
ينقل الرجال المناسف الى الديوان لتقديمها للضيوف تطلق النساء الزغاريد
باعلى اصواتهن وهن يمدحن كرم عائلة العريس وحامولته ويبرزن الوجاهة
والمكانة الاجتماعية لاهل العروسين.

لكن عادة تناول الأرز بالأيدي قد اندثرت في قلقيلية منذ سنين
طويلة، وأصبح الناس يتناولون المنسف بالملاعق المعدنية او
البلاستيك، ومهما كثر عدد الضيوف ومهما تعدد المدعون في مآدب الأفراح.

وتطور المنسف
بعد ذلك وأصبح يتالف من طبقة سميكة من الارز المفلفل واللحم، وعند
الأكل يضاف مرق اللحم المطبوخ باللبن الرائب او الجميد الى السدر
بمغرفة طويلة تسكب امام المعزيم.

وأصبح المنسف
يقدم في سدور صغيرة يتجمع حوله فقط اربعة رجال، ثم تطور الأمر
وأصبح يقدم في صحون من البلاستيك كوجبة واحدة لكل شخص. اما مرق
اللحم المطبوخ باللبن فيقدم منفصلا في كاسات من البلاستيك، ويتناول
المدعون الطعام ايضا في ملاعق من البلاستيك. وتستخدم لمرة واحدة
فقط، ويتم التخلص منها بعد انتهاء وليمة الطعام. ويتباها المضيف
بكثرة اللحم على سدور المنسف، وهو دلالة على كرمه او ثراءه.

ومع تطور
المجتمعات أصبح في قلقيلية أناس متخصصون في اعداد المناسف ووجبات
الطعام الخاصة بالاعراس، ومنهم سعيد ابو خديجة، شهاب جعيدي، وليد
ياسين. ويقوم هؤلاء الطباخين بتحضير المنسف في بيوتهم او في أماكن
خارج البيت، ومجهزة بالثلاجات وافران الغاز ومعدات الطهي اللازمة
لتحضير المناسف، ومن ثم يحمل الطعام الى الديوان او المكان المزمع
تناول الطعام فيه في سيارة ويكون جاهزا للأكل. اما مرق اللبن فيوضع
في طنجرة كبيرة ويتم سكبه في كاسات وتوزيعه على مائدة الأكل، عندما
يحضر الضيوف لتناول الطعام.


ويتم عادة
تناول طعام الغداء بعد صلاة الظهر مباشرة في ديوان عشيرة العريس او
في بيت عائلته. كما يقدم مع المنسف مختلف انواع العصائر والمشروبات
الغازية والقهوة السادة. وغالبا ما يكون لحم المنسف من الضان او
العجل، ويندر استخدام لحم الدجاج في المناسف.

16- حمام العريس:
ويتم
عادة حمام العريس في بيت احد أقاربه او أصدقائه، حيث
يقوم بدعوته كي يستحم عنده،
فيسخن الماء ويحضر الحلاق، وتحضر الليفة الجديدة والصابون المعطرة،
وتجهز الملابس الجديدة، والتي كانت تتكون من القنباز والعباءة
والحطة والعقال والملابس الداخلية، والحذاء. ثم يقوم الشباب بتغسيل
العريس بعد أن يكون الحلاق قد قام بواجبه على أكمل وجه. وفي
الوقت الذي يستحم فيه العريس يجتمع الشباب خارج الحمام وهم يرددون
بعض الأغاني. ثم يلبسون العريس ثيابه ويعطرونه.

وبعد خروج
العريس من الحمام يردد أصدقائه الذين ينتظرون في الخارج:



طلع الزين من الحمام
... الله واسم الله عليه

عريسنا زين الشباب
... زين الشباب عريسنا

امبارك حمامك
يا عريس ... اجنيني حاملي سريس

امبارك حمام
العرسان

توقيع : sherif101


من هنا يبدأ التغيير...
إذا كنت تريد التغيير فابدأ بنفسك أولا
وإذا كنت حر فلا تضر ..!!
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███‏
 تحيا  مصـر
█‏█‏█‏█‏█‏█‏███
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashwaq2.ahlamontada.com
 
عادات وتقاليد الزواج في قلقيلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اشواق وحنين :: الحضارة و تاريخ العرب والتراث :: الحضارة و تاريخ العرب والتراث العربى والفلكلور الشعبى :: فلسطينيات-
انتقل الى: